كان ماشي بعيد، حيران، هربان من كل حاجة وكل شيء، تعبان، وقرفان، مش عايز يشوف بني آدم واحد، أصلهم كلهم زي بعضهم واحد، لكنه قابله!
قابله في آخر مكان كان ممكن يتخيل إنهم يتقابلوا فيه! صدفة غريبة، لكنها كانت أحلى صدفة في حياته، كان تعبان، آه، وشايل علي راسه أحلام كانت تكفي من الحبايب ألف، بس يا خسارة بقت أحزان، أوهام...
بقاله أيام نفسه يصرخ، يعيط، يزعق بكل قوته، يصرخ ويصرخ ويفضل يصرخ لغاية ما العالم كله يسمعه، يطبب عليه، يمسح الدمعة المحبوسة جوا عينيه، ينور الضلمة اللي بقى عايش فيها ليل ونهار...
لسا فاكر لما شافه، ضحك له، كأن الدنيا ضحكته، نسي كل شيء، حكاله، شكاله، وقاله، كإنه وهو بيقوله كان في بير غويط، غويط قوي، وكل ما يحكي يطلع، وكل ما يشكي يشوف نور الشمس بيقرب، حتى ولو من بعيد! ولما خلص حكايته سمع له، وعرف ساعتها إنه بيبدأ من جديد!
لسا فاكر لما قال له الضلمة عمرها ما تطرد ضلمة، النور بس يطرد الضلمة، نوّر قلبك تشوف النور حواليك، فتح عينيك...
حتى لو البحر كسر مجاديفك في أول رحلتك، بص قدامك، باقي لك بقية النهار!
كفاية انتظار!
صحيح ممكن نقع في بداية الطريق، لكن لو استسلمنا هيفضل وشنا دايما في الطين ، ما تستسلمش! عافر مع الدنيا! ما تسيبهاش! روح لها ما تستناهاش!
بص عالشمس، خللي عينيك عليها، وارمي سهمك، أكيد مش هايجي فيها، بس هيوصل لمكان عمره ما كان ممكن يوصل له لو فضلت حاطط عينك علي رجليك، خايف تتزحلق... كل ما الدنيا تاخدك بعيد، ارجع تاني، ما تخافش! ولو خدت أحلامك بعيد، روح وراها، سايبها تروح علي فين؟!
اللي واجعك مش الجبل الفظيع اللي عايز تطلعه، لأ، دي حبة رملة صغيرة جوا جزمتك... شيلها، نضف جزمتك، واشتغل، جيب آخرك: إفحت نفسك قبل ما حد يردمك!
فيه ناس بتحلم وهي نايمة، وكل ما تحلم أكتر، تنام أكتر... وفيه ناس بتعيش بأحلامها، بتعيش عشان تحقق أحلامها... إصحى بدري، إلحق أحلامك!
عيش أحلامك، ما تسيبهاش، سايبها لمين؟! الحلم مش ممكن يموت لو نحلمه، لو تحلمه... أحلامنا الحقيقية هي اللي بتخلينا نفكر ونشتغل ونطحن نفسنا ونجرب ونعمل ونروح ونيجي، ولو ده ما حصلش، تبقى مجرد أماني، أوهام... أوعي تنام!
وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا بإنك تحاول وتحاول وتحاول وتحاول وتحاول... وبعدين تحاول، ولما تزهق تحاول تاني، ولما تتعب تحاول تالت، ولما روحك تطلع تجرب من جديد، فترجع تحاول وتحاول وتحاول!
يا عم ده كلنا بنخاف، لكن تقدر تختار تكون شجاع... الشجاعة الحقيقية مش إن كل اللي بتخاف منه يختفي كإنه ما كانش، الشجاعة إنك تصدق قوي، قوي إن فيه حاجات أهم من إنك خايف وتعبان وقلقان، أحلامك أهم، حياتك أهم، إنت أهم!
امسح "ما أقدرش" من كشكولك، اكسر كل الشماعات، بص لفوق، لفوق قوي، واحلم، احلم كتير، ما تبطلش... وخليك دايما فاكر: وما نيل المطالب بالتمني، ولكن توخذ الدنيا... كدهه!
عندما تشرق الشمس في كل صباح، كن علي الموعد، لا تتأخر، كي تشرق روحك معها. تغيب الشمس، فتشرق ثانية، تغيب وتشرق، ثم تغيب وتشرق، كن قويا دائما، لا شيء يمكنه أن يزعج صفاء عقلك، لا شيء يمكنه أن يعكر بهاء روحك.
انظر للجانب المشرق في كل الأشياء من حولك، اجعل تفاؤلك حقيقة في مرآة روحك السامية. إن أفكارك تصبح واقعك، أفكارك تصنع مستقبلك، فكر فقط في الأفضل، اعمل دائما بشكل أفضل، وتوقع الأفضل باستمرار، أخلص نيتك، كن صادقا. آمن أن الله قدر لنا الخير، تراه!
ودِّع آلام الماضي، ودَع أخطاء الأمس تذوب في دفء أشعة شمس هذا اليوم، اتركها تذوي في الظلال، بعيدا! واصنع بإنجازاتك مستقبلك، وارسم بأحلامك بسماتك. لا تستسلم، أبدا! أبدا! أبدا!
ركز علي قدراتك بدلا من التفكير في القيود التي تحد من انطلاقاتك. ربما يفشل الإنسان مرة، لكنه إن لم يحاول مجددا، فسيبقى فاشلا إلي الأبد. كن واثقا! كل شيء سيكون رائعا في النهاية، إذا لم يكن كذلك، فإنها ليست النهاية بكل تأكيد!
انشغل بتحسين نفسك، كن إنسانا أفضل، ليس هناك وقت لتفكر في انتقاد الآخرين، عندما يتحرر الإنسان، فإن شمسه تشرق علي كل من حوله، عندما تسمو نفسه، فإن روحه ترفرف علي الجميع.
لا تسأل أحدا! نحن نملك كل إجاباتنا داخلنا، ربما قد نحتاج من يساعدنا في اكتشافها، لكن علينا أن نتخذ قراراتنا بأنفسنا، دائما. ولنتذكر أن كل شيء يحتاج إلي وقت، اعمل، وانتظر!
انتظر شروق الشمس، في كل صباح... وتمنى معي من الله أن تشرق الشمس فتملأ بالدفء قلوبنا، أن تسقط الأمطار، برقة، فتملأ بالخير حقولنا، أن تهب نسمات الرياح، فتنقل لنا أطياف أحبائنا وبسماتهم.
ضع الشمس نصب عينك، واجعل القمر هدفك، فحتى لو أخطأت، ستقع وسط النجوم! سر بثبات في اتجاه أحلامك، عش الحياة التي تريد أن تحياها، ومهما كنت ومهما كان ما تفعله، كن إنسانا أفضل.
الإنسان يرى بعينيه، لكنه يبصر بقلبه... يحيا حياته باحثا عن السعادة، والحب، والنور، وربما ينير قلب الإنسان بطرق كثيرة، لكن نور الله هو وحده الذي يملؤه بالسعادة الحقيقية، والثقة المطلقة، والدفء اللانهائي.
يوم أمس كان ثاني يوم دراسة في الفصل الجديد... كنا قاعدين في نفس المدرج، وكنت باتكلم مع عمرو، قطعت سلمى إذ فجأة حديثها مع لمياء بجوارنا، نادتني وقالت: عبد الرحمن، الساعة واقفة برده!
إلي الأحرار رغم الأسوار إلي فرسان العسكرية بعد مرور عامين إلي الصامدين تحت الحصار إلي الصادقين إلي عائلة الشاطر ومالك وصحبهم إلي كل السائرين علي طريق الانتصار إلي سعد ومعاذ وبلال وأحمد وعبد الرحمن إلي عائشة ... سيطلع النهار!
بلاد علي أهبة الفجر
وفيما تبقَّى من الفجر أَمشي إلى خارجي وفيما تبقّى من الليل أسمع وقع الخطي داخلي.
* * *
هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت، قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ، نفعلُ ما يفعلُ الحكماء، وما يفعل العاطلون عن العمل: نُرَبِّي الأملْ.
* * *
سلامٌ على مَنْ يُشَاطرُني الانتباهَ إلي نشوة الضوءِ، ضوءِ الفراشةِ، في ليل هذا النَفَقْ. سلامٌ على مَنْ يُقَاسمُني قَدَحي في كثافة ليلٍ يفيض من المقعدين: سلامٌ على شَبَحي.
* * *
بلاد علي أهبة الفجر، عما قليل تنام الكواكب في لغة الشعر. عما قليل نودع هذا الطريق الطويل ونسأل: من أين نبدأ؟
* * *
بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر... صرنا أَقلَّ ذكاءً، لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر
* * *
نحلمق، لا نزال والحياة هنا تتساءل كيف نعيد إليها الحياة؟ لكننا نحملق، ونحملق ونحملق ويبقى السؤال!
* * *
يقولُ على حافَّة الموت: لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ: حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي
أمس الذي كُلَّما جاءني، قلت له: ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ وتعالَ غداً!
* * *
وأمضي أُفكِّر، من دون جدوى: بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ، وفي هذه اللحظة العابرةْ؟ فتوجعنُي الخاطرةْ وتنتعشُ الذاكرةْ
* * *
نعم! عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة كما هي، عاديّةً ماكرةْ رماديّة أَو مُلوَّنةً... وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّسُ من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
* * *
لا! لم تكن هذه القافيةْ ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ ولا لاقتصاد الأَلمْ إنها زائدةْ كذبابٍ على المائدةْ
* * *
دهشة تقتلني! هل نسيء إلي أحد؟ هل نسيء إلي بلد، لو أصبنا، ولو من بعيد، ولو مرة، برذاذ الفرح؟
* * *
سأصرخ في عزلتي، لا لكي أوقظ النائمين. ولكن لتوقظني صرختي من خيالي السجين!
* * *
هنا في قيظ الشمس ووقدة النهار نظل نخزن أحزاننا في الجرار، لئلا يراها الجنود فيحتفلوا بالحصار... أو يراها الحمقى، فيحتفوا بانكسار... نخزنها لمواسم أخرى، لذكرى، لشيء يفاجئنا في الطريق الطويل... ذاك الطريق المضاء بقنديل منفي ونار
* * *
واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون. هنا خالدون
* * *
قال لي في الطريق إلى سجنه: عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْ كهجاء الوطنْ مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ!
* * *
ويقول لي: كُلَّما غابَ عنك الغيابْ كن ذاتَ موضوعك التائهةْ و موضوع ذاتكَ... كُنْ حاضراً في الغيابْ كن أنت -علي البعد- الإياب!
* * *
لكنه يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْ: هاتفي لا يرنُّ ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّ فكيف تيقَّنتِ من أَنني لم أكن ههنا!
* * *
ويَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ: في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ. في انتظارك، تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار... إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ. في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ.
* * *
وفي الصباح الذي سوف يعقب هذا الحصار سوف تمضي فتاة إلي حبها بالقميص المزركش، والبنطلون الرمادي شفافة المعنويات كالمشمشيات في شهر آذار: هذا النهار لنا كله كله يا حبيبي، فلا تتأخر كثيرا، كيلا يحط غراب علي كتفي... وستقضم تفاحة في انتظار الأمل في انتظار الحبيب الذي، ربما، ربما لن يصل
* * *
يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُ فتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ يقول: إلى أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ؟ تقول: إلى بُؤرة الضوءِ في داخلي وتقولُ: وأَبْعَدَ ... أَبْعدَ... أَبْعَدْ
* * *
لكني لازلت قَلِق! كيف أصبح سيدها وأنا عبدها! كيف أجعل حريتي حرة دون أن نفترق؟
* * *
على الروح أَن تترجَّلْ وتمشي على قَدَمَيْها الحريريّتينِ إلى جانبي، ويداً بيد، هكذا... كصاحِبَيْن قديمين يقتسمانِ الرغيفَ القديم لنقطع هذا الطريق معاً
* * *
ثم زرتها. بجسد مسَّه وهن، حادثتني بنفس أصابها شجن. لكن العينين لازالتا -علي طول الليالي- تأتلق
وأُرْهِفُ، فاسمعه من بعيد يناديني أيها المجنون استفق! لم تزل فينا الحياة لم تزل فينا بقية من رمق لم ننسحق! لن ننسحق!
* * *
فاغزلي لي يا ملهمتي بنور الحب دثار أمل احتمي به في صقيع الليل، يواسيني، يدفئني يداويني، ويحميني إذا ما أصابني أرق. أو فأسرجي لي خيل عزم أطوي به قفار الروح، يدنيني إذا ما الفؤاد سمق. ودليني قد بدأ السبق تأخرنا! آن الأوان، فلننطلق!
* * *
هذه فناجينُ قهوتنا. والعصافيرُ والشَجَرُ الأخضرُ الأزرقُ الظلِّ والشمسُ تقفز من حائط نحو آخرَ مثل الغزالة. والماءُ في السُحُب اللانهائية الشكل فيما تبقَّي لنا من سماء وأشياءُ أخرى مؤجَّلَةُ الذكريات تدلُّ على أن هذا الصباح قويّ بهيّ، وأَنَّا ضيوف على الأبديّةْ.
* * *
بلاد علي أهبة الفجر، أيقظ حصانك صن لسانك واصعد خفيفا خفيفا، لتسبق حلمك ... داوِ بآهات ألمك جرحك علي صخرة الموتى، حطم قصبة رمحك، استَبـِق. إلي الموت المتسلل في أعماقك، أرسل برقية نعيك! وارسم علي صفحة وليدك ألوان غدك أنغام مجدك، فرحك أنسام عز... ونهارات تدوم!
* قصة القصيدة
منذ عدة أسابيع، كنت أقرأ "حالة حصار" للشاعر الجميل محمود درويش، مرت أيام وطيف بعض كلماتها لا يفارقني، أمسكت بقلمي، قطفت بضعة أبيات، ثم إنها لم ترق لي هكذا، حرف هنا وكلمة هناك، وبعض تغيير في الترتيب، نعم هكذا أفضل!... أيامٌ، وكنت في طرة، أزور أعمامي أرى خالاتي وألاعب الصغار، في عنبر الزراعة حيث إخوان القضية العسكرية، وبين الألم الذي رأيته في الجفون والألق الذي وجدته في العيون، كان الفؤاد يختلج، قرر أن يكتب شيئا، عدت إلي ورقتي... أيام أخرى، يأتي العيد، حاملا معه نسيم عرفة، وأخبارا أخرى، عائلة مالك تنجو من موت محقق في حادث سيارة، سبحانه، خفي اللطف! نزورهم رابع أيام العيد، أسلم علي عائشة، أرى حمزة علي السرير، نتحدث، أردت أن ألهو بالقلم قليلا علي قدمه الساكنة، يأبى، وقبل الخروج أمر علي خالتي أم معاذ، مشرقة كانت كعادتها، أخبرها أني أكتب شعرا، "اجعلني ملهمتك!"، عرفت حينها أني منذ أيام كثيرة كنت أكتبها لها، لهم، ولنا.
وألقت بروعي مخافة دربي وأوجاع عمري وحيرة فكري وظل الفناء ما زلت أذكر!
وروحي تنادي وخلف قضبان نفسي فؤادي كسير وجسمي كليل وصبري فقير ولم يجد يوما جمع شتاتي
رغم أني
لا زلت أذكر!
رغم أنفي
لا زلت أذكر!
أحاول أبكي أحاول أنعي أحاول أرثي
أحاول أنسى!
أحاول أفرح أحاول أمرح أحاول أسعى
ولا زلت أذكر!
نفس شريدة
روح بعيدة
ولم يجد يوما ..
ولم يجد ليلا...
ولم يجد شيئا...
ولم يجد ضده..
ولم يجد سيري بدرب الشقاء!
فعلام البقاء؟
ألا زلت أذكر؟!
أقاسيه جرحا مريرا بقلبي أعانيه... سهما عميقا بروحي أشد عليه... بخرقة حزني وأسعي عليه... فتارة أحنو وتارة أقسو وتارة أنسي وتارة أذكر ولكن... طبي ما عاد ينجع فما عاد يشفي
ما عاد يشفع ولا عاد ينفع!!
والدمع أسمع
فلا زلت أذكر!
وخارت قواي وجئتك أرنو وأهفو وأشكو وأبكي دموعا من القلب ترسل وأرجوك عفوا وصفحا وحبا
...
علي البعد لكن
لا زلت أذكر!
وأذكر... فأذكر
وأذكر... وأذكر
أنا من عصيت أنا من جرأت أنا من ضللت أنا من وقعت أنا من هويت أنا من غويت أنا من نسيت...
لا زلت أذكر!
ولكني
علمتك تعفو عن كل ذنب...
فويحي.. عصيت وأنت سترت...
فويحي جرأت...
وأنت هديت...
فقلت يحب... وويحي...
ضللت
ما اهتديت
لا زلت أذكر!
وأنت مددت بكفك...
فمن رام وصلا... وصلت وويحي... تركت الطريق...وقعت وأنت أضأت بنورك كل الحياة فأعرضت عنه وويحي هويت
لا زلت أذكر!
وعشقك أنت سقيت العباد وويح الذي قد سقي من رويت ولكنه ما سقي... ما ارتويت وويحي غويت وذكّرت غيري بأنك تعفو وأنك تستر وأنك تهدي وأنك نور وقدس وسقيا لروح المريد الشريد وويحي... نسيت!
هل كنت أهذي؟!
لا زلت أذكر!
إلهي...
وكيف أقول إلهي وفيها من اسمك أنت الإله وفيها ضمير يطاول ضما لذاتي... إليك فويحي كيف أقول إلهي أنا... من علمت...
لا زلت أذكر!
وأنت أكرم
فيا ذا الجلال الجميل يا ذا الكمال بأنك أنت الرحيم جد بالقليل علي من بكي من كثير وخذ منه فيك لترضي ليوم الرحيل وداو بطبك جرحا أذاق الفؤاد مرارة طعم الحياة فنورك أنت... يكون الشفاء ووصل جميل
* * * * *
ثم بكيت
لا زلت أذكر!
ومضيت
في دروب الحياة، سعيت
لبيك!
رب رحيم
جبار...عظيم قهار...كريم
يرحم المساكين يجبر المنكسرين
به لا يعظم الضرر به الخطب ليس بجلل
به تقهر الظلَم وتطعى بسخاء تبذل بكرم
...
وبعد الحيرة ذخيرة عزم نور أمل سيحيل روعك روعة سيطلع فجرك من ظلمة ويشرق وجهك بعد لوعة
...
وبعد الحيرة تواصل المسيرة
ويخسف ظل الفناء
بنور شمس النقاء بدفء حب العطاء
وبوصل المعرفة
يدوم علي الطريق البقاء
فبعد النحيب
أمل يجيب
سعي يستجيب
وبعد البكاء عطاء وبعد الرثاء دعاء
وبعد الفؤاد الكسير يأس أسير وروح تسير بنوره تستنير
تسمو، فتنير
...لا، بل تنطلق ومن أسرها تنعتق وعلي الثرى تلقى بقضبانها
فتطوي عليها الأرض قطارا وتكون للناس في الظلماء فنارا للعالمين منارا للعاملين شعارا وللعاشقين عودا وقيثارا
إنا علي العهد كما كنا دوما نكون ...
فؤاد سمق وحلم سبق ونسر يطير قد انطلق
وكانت ليلة
يوشيها
ألق النجوم
...
الوجه تعلوه
مسحة حزن،
وجوم
...
ذكرتك،
حبك في فضاء قلبي
أَلِقـَا يدوم
...
لست أنكر!
فلا زلت أذكر...
لا زلت أذكر أنني
قد نسيت
ربما
ألا زلت تذكر؟!
___________________________
(*) النصف الأول من التدوينة إحدى نبضات عمرو الشعرية، عبثت بها قليلا، وفي النهاية هناك بضعة أبيات من أستاذتي، "وحدك"... أعلم أن عمرو لم يكن ليسمح ولكنه بالتأكيد مسامح، علي الأقل من باب العطف والشفقة... أو حتى من "باب تجارة"!