[ سراج ]

"وما نيل المطالب بالتمني... ولكن تؤخذ الدنيا كدهه" مولانا المسيري .....| | | | |..... "عندما نعرف لماذا نعيش... سيكون من السهل أن نعرف كيف نعيش" نيتشه .....| | | | |..... "عندما تريد شيئا بإخلاص يتآزر العالم معك ليساعدك علي تحقيق ما تحلم به|" باولو كويهليو .....| | | | |..... "لا يهم من أين نبدأ... بل أين ننتهي" أستاذتي هبة .....| | | | |..... "الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء" هيلين كيلر .....| | | | |..... "المغامرات هي بـهجة الحياة" تشسترتون .....| | | | |..... "إن بهجة الحياة ليست شيئا آخر سوى احتمال تحقيق الحلم" كويهليو .....| | | | |..... "إذا ظننت أنك تقدر أو أنك لا تقدر... فأنت غالبا علي حق" هنري فورد .....| | | | |..... "ما دام الأمل طريقا فسنحياه، فإما وجدناه بأيدينا صنعناه" عبد الرحمن حسام .....| | | | |..... "النور يخترق الظلام... أما الأمل فيخترق كل شيء" .....| | | | |..... "المنطلق... فؤاد سمق، وحلم سبق، ونسر يطير قد انطلق" عمرو أشرف .....| | | | |..... "لا تستسلم أبدا... من يمتلك الأمل يمتلك كل شيء!" .....| | | | |..... "ما دامت هناك حياة... فهناك أمل" .....| | | | |..... "ركز علي قدراتك بدلا من التفكير في القيود التي تحد من انطلاقاتك" .....| | | | |..... "فرحة واحدة تبدد مئات الأحزان!" كونفشيوس .....| | | | |..... "الذي يحيى بالثقة تحييه الثقة... والذي لا يبالي بالهم لا يبالي الهم به!" .....| | | | |..... "المؤمن الضعيف يتعلل بالقضاء والقدر... والمؤمن القوي هو قضاء الله وقدره في الأرض" محمد إقبال .....| | | | |..... "ما دمنا أحياء، تبقي عزائمنا تدفع عقارب ساعاتنا... لننطلق نحو المستقبل.ونسمو بأرواحنا نحو الآفاق... ننطلق بلا حدود!" عبد الرحمن منصور .....| | | | |..... "نحن نتعثر لكي ننهض، ونهزم في المعارك لكي نحرز نصرا أروع... تماما كما ننام لكي نصحو أكثر قوة ونشاطا" .....| | | | |..... "ليس هناك سبب للحب؛ الإنسان يحب لأنه يحب" كويهليو .....| | | | |..... "الحب نور من أنوار الله" عبد الرحمن حسام .....| | | | |..... "الحب قوة تسمو بالإنسان، كما أن غيابها يدمره" كويهليو .....| | | | |..... "طالما أن الشجرة ليست يابسة، فإنها تستطيع الاستمتاع بالربيع" كولن .....| | | | |..... "ولقد شهدت جماله في ذاتي، حين صفت وانصقلت مرآتي" مولانا جلال الدين الرومي .....| | | | |..... "الراحمون يرحمهم الرحمن" النبي محمد .....| | | | |..... "لا تسيء تقدير قوة الأحلام وتأثير العزيمة الداخلية للإنسان... فكلنا سواء في أننا نملك بذور العظمة الكامنة في داخلنا" .....| | | | |..... "من المؤكد أنه لم يحدث أي شيء عظيم في هذه الدنيا، إلا إذا كان وراءه حماس عظيم" هيجل .....| | | | |..... "الأعمال العظيمة يتم آداؤها بالمثابرة، وليس بالقوة!" صامويل جونسون .....| | | | |..... "لتحقيق إنجازات عظيمة نحتاج لأمرين: خطة ووقت!" .....| | | | |..... "من عجائب الحياة أنك إذا رفضت كل ما هو دون مستوى القمة، فإنك ستصل إليها" .....| | | | |..... "إذا أنت لم تزد شيئا علي الدنيا، كنت أنت زائدا عليها" الرافعي .....| | | | |..... "أينما كنت... افعل ما تستطيع، بما تملك" روزفلت .....| | | | |..... "إن نماء الأوطان ببناء الإنسان" عبد الرحمن حسام .....| | | | |..... "سنهزم تحدياتنا بالحب" .....| | | | |..... "علي قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتأتي علي قدر الكرام المكارم" .....| | | | |..... "ما هي الظروف؟ الإنسان هو الذي يصنع الظروف" نابليون .....| | | | |..... "إذا لم يستجب أحد لندائك... فلتسر وحدك!" طاغور .....| | | | |..... "الصعب، نفعله فورا... أما المستحيل، فربما قد يستغرق وقتا أطول" .....| | | | |..... "الطموح هو ما يجعل من الطفل رجلا، ومن الرجل عظيما، ومن العظيم أسطورة حية" عمرو أشرف .....| | | | |..... "إذا كنت ذا رأي، فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا... وإن كنت ذا عزم فأنفذه عاجلا، فإن فساد العزم أن يتقيدا" .....| | | | |..... "الشدائد تصنع الرجال، والعافية تنمي الأفكار... فلا الرجال بلا أفكار يستمرون، ولا أفكار الرجال بلا عافية تبقى" .....| | | | |..... "الإجابة الوحيدة علي الهزيمة هي الانتصار" تشرشل .....| | | | |..... "عندما يفوز أي إنسان وتسمو روحه، يفوز العالم كله معه... وعندما يخسر، يخسر العالم كله معه" غاندي .....| | | | |..... "لا يوجد شيء جميل أو قبيح، ولكن التفكير فيه يجعله كذلك" .....| | | | |..... "فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" .....| | | | |..... "كل تحدٍ هو فرصة لا نهائية للنمو والسمو والعلو" عبد الرحمن حسام .....| | | | |..... "ما دامت النية خالصة، وما دام العقل يفكر... فانطلق، ودع يد الله تعمل في الخفاء" عبد الرحمن حسام .....| | | | |..... "أول الدروس: إخلاص النية، وصدق الطلب، ورجوع الافتقار" أستاذتي هبة .....| | | | |..... "من طلب ما يريدمن الله، فلن يبقى محروما" كولن .....| | | | |..... "عندما تنغلق في وجوهنا أبواب الأرض، سنظل نذكر أن للسماء أبوابا لا تضيق" عبد الرحمن حسام .....| | | | |..... "الدعاء سحر يمنح الإرادة جناحين" كولن .....| | | | |..... "إن الإنسان يدعو الله كي تتحقق المعجزات... ولكن لابد أن يعمل علي تحقيقها" دراكر .....| | | | |..... "البر لا يَبلى، والحب لا يُنسى، والخير كالطاقة لا يتبدد... وإنما يتحول من صورة إلي أخرى" عبد الرحمن حسام .....| | | | |..... "ابدأ وعينك علي النهاية" أستاذي أحمد محمد علي .....| | | | |..... "عندما تريد شيئا بإخلاص، يتآزر العالم كله ليساعدك علي تحقيق أحلامك" كويهليو .....| | | | |..... "تخيل أن الجميع مستنيرون إلا أنت" .....| | | | |..... "تواضع علي قدر علمك، بجهلك!" عبد الرحمن حسام .....| | | | |..... "لا يزال المرء عالما ما طلب العلم... حتى إذا قال علمت، فقد جهل" .....| | | | |..... "إذا وصلوا إليه لم يرجعوا عنه أبدا... إنما رجع من رجع عن الطريق" .....| | | | |..... "الحقيقة بحث لا وصول"، فـ"الرحلة نفسها هي المنتهى" .....| | | | |..... "قد يتشكك الناس فيما تقوله... لكنهم سيصدقون حتما ما تفعله" .....| | | | |..... "عمل رجل في ألف رجل، خير من قول ألف رجل لرجل" .....| | | | |..... "أدركنا أناسا يراءون بما يعملون فصاروا الآن يراءون بما لا يعملون" .....| | | | |..... "ليس الطريق بمن سبق... إنما الطريق بمن صدق" .....| | | | |..... "في كل مجتمع هناك عمل يجب أن ينجز، وفي كل أمة هناك جراح يجب أن تداوى، ونفوس يجب أن تواسى، وفي كل قلب هناك قدرة علي فعل ذلك" .....| | | | |..... "إذا صح منك العزم أرشدت للحيل" .....| | | | |..... "الحياة تريد أن تختبرك قبل أن تعطيك كنزك الموعود" كويهليو .....| | | | |..... "الطريق يصنعه المشي" كويهليو .....| | | | |..... "قليل من الغرق لا يضر... بئست حياة الأمان التي لا تسر" عبد الرحمن حسام .....| | | | |..... "ليست للحياة قيمة بدون حلم يستحق أن نناضل من أجله" .....| | | | |..... "إن بهجة الحياة ليست شيئا آخر غير احتمال تحقيق الحلم" كويهليو .....| | | | |..... "تنتهي القصص الخيالية دون غيرها بهذه الجملة: "ثم عاشوا في سعادة وهناء" دراكر .....| | | | |.....

20/06/2009

حمص في «الليلة الكبيرة»



تذكرت رائعة العبقرى صلاح جاهين الليلة الكبيرة عندما قفز حمص، وسجل هدف الفوز لمنتخب مصر على أبطال العالم.. تذكرت كلماته فى المولد: «حمص، حمص، تل ما ينقص، عمال يرقص، يرقص ويقول اللى شاف حمص ولا كلش، حب واتلوع ولا طالش.. يسترك هات حبه بقرش»!

ولكننا كنا أحسن حظا من هذا الذى يحلم بقليل من الحمص فى ليلة المولد، فقد أكل المصريون فى ليلة الثامن عشر من يونيو حمصا يساوى ملايين الجنيهات.. حمص السعادة، حمص الذى كان أحلى وألذ من أكل البيتزا!

ما حدث فى مباراة إيطاليا: حلم ولا علم؟!

حتى هذه اللحظة لا أصدق أن منتخب مصر هزم نظيره الإيطالى بهدف مقابل لاشىء. ولا أصدق أن منتخب مصر فعل قبل ذلك مع البرازيل ما فعله. لقد اضطررت إلى قراءة الصحف الإيطالية صباح أمس كى أتاكد من نتيجة المباراة، ووجدتها تقول: «إن أبطال العالم كانوا هم الفريق المصرى، بينما كان المنتخب الإيطالى مكونا من 11 مومياء. وقالت لاجزيتا ديللو سبورت: «إيطاليا لعبت بالملابس الداخلية» فى إشارة إلى ما حدث للظهير الأيمن جاتوزو، وفى إشارة أيضا إلى الفضيحة التى أصابت الكرة الإيطالية وكشفت عورتها!

إذن نحن فزنا...!

ليس جديدا هذا الأداء على منتخب مصر، ففى كأس الأمم الإفريقية بغانا لعب الفريق بتلك الثقة، والروح، والانتشار، والإصرار.. الجديد فقط أننا استبدلنا ساحل العاج والكاميرون بالبرازيل وإيطاليا..!

لعب المنتخب 60 دقيقة بتناغم وانسجام، وكان ندا منذ الدقيقة الأولى لأبطال العالم.. ثم قدم عصام الحضرى عزفا منفردا فى مواجهة نجوم إيطاليا ياكوينتا، وسيمون بيبى، وومونتليفيو، حتى إنهم فى اللحظات الأخيرة كانوا يصرخون غضبا وإعجابا بهذا الحارس الذى تصدى لثلاثة إنفرادات فى الفترة من الدقيقة 70 إلى الدقيقة 78، وكان يستحق بها أن يكون رجل المباراة، قبل حمص، صاحب الهدف الوحيد، والفائز بهذا اللقب بواسطة الفيفا!

قال ليبى مدرب إيطاليا أن فريقه لعب ضد الحارس المصرى فى الشوط الثانى، وأنه وراء حرمان الأتزورى من نقطة التعادل.

أحمد سليمان مدرب حراس المرمى بالمنتخب وراء عودة الحضرى، فهو الذى أعطاه سى. دى لأفضل الصدات التى حققها فى الفترات الأخيرة، وفى كأس الأمم الأفريقية كى يتابعها ويستمتع، ويسترد ثقته فى نفسه، بعد اهتزاز مستوى الحضرى فى المباريات الأخيرة، وكان آخرها البرازيل، حتى إن مجلة ورلد سوكر اتفقت معنا فى منحه درجة 4 من عشرة، وكانت أقل الدرجات.. بينما يستحق الحضرى فى مباراة إيطاليا عشرة من عشرة بلا جدال!

أحيانا يتضاءل الكلام أمام الفرحة. ويصغر منطق التحليل الفنى أمام قيمة الانتصار الكبير. فنحن هزمنا أبطال العالم. وقبلها خسرنا بصعوبة بالغة من البرازيل أحسن فريق فى العالم دائما وغالبا.. لكن من المؤكد أننا جميعا تساءلنا أين كان هذا الأداء منذ انتهاء كأس الأمم الإفريقية؟ أين كان أمام زامبيا والجزائر؟ هل هى طفرة مصرية من الصعب تكرارها؟!

وقبل المباراة كنا نتساءل جميعا أيضا: هل يلعب المنتخب بحذر كما فعل العراقيون أمام إسبانيا؟ هل نلعب بنزعة هجومية أملا فى الفوز وتكون تلك مغامرة محسوبة؟!
إليكم الإجابات:

** أولا: وصل المنتخب إلى قمة المستوى فى كأس الأمم الأفريقية، حيث قدم أفضل العروض فى تاريخ الكرة المصرية منذ عرفت مصر اللعبة عام 1895 لأول مرة على يد محمد أفندى ناشد. لم نلعب من قبل أبدا كما لعبنا فى غانا. وحدث بعد البطولة استرخاء مذهل، يصاب به المصرى عادة بعد كل إنجاز وإجادة. ثم يعود حين يواجه تحديا جديدا، وحين يجد الدوافع التى تدفعه للتحدى والإجادة. وهذا مظهر من مظاهر الهواية ولا يمكن أن يصيب المحترف. والنتيجة هو ما جرى أمام زامبيا والجزائر فى تصفيات المونديال.. ماجرى ويجرى فى كثير من المباريات والبطولات التى نمارس فيها حسابات برما منذ زمن بعيد؟

** ثانيا: العرض القوى الذى قدمه المنتخب أمام البرازيل وراء الثقة التى بدأ بها مباراة إيطاليا. وقد بدأها بندية وبنزعة هجومية، وبتمريرات بينية دقيقة، وبانتشار حقيقى عبر سيد معوض، وأحمد فتحى، وجرى أبوتريكة وحمص وشوقى وعبدربه كثيرا فى وسط الميدان واتسم الأداء بالجدية والتركيز، والاستمتاع. وقليلة هى المباريات التى يلعبها اللاعب المصرى باستمتاع. وكان الدفع بحمص للاستفادة من معدلات جريه ومن مهاراته ودقة تمريراته وقدرته على رؤية الملعب كما يفعل أبوتريكة. فقد كان حسن شحاتة على ما يبدو فى حاجة إلى لاعبين لهما نفس القدرة، أحدهما فى المقدمة وهو أبوتريكة والثانى خلفه قليلا وليكن حمص، وقد كان!

** ثالثا: لعب المنتخب 60 دقيقة بأقصى جهد وطاقة. لكنه عانى من غياب رأس الحربة زيدان للإصابة، وغياب البديل الذى يجيد فى هذا المركز الصريح، فكان أحمد عيد عبدالملك متواريا فى الجناح الأيمن، بجانب أن نقص اللياقة والحرص على الهدف جعلا الوسط يتأخر عن المساندة الهجومية. وهو اختيار لا بديل عنه فى تلك الحالة، ولكن بجانب غياب المساندة، غاب أيضا حل التسديد، بينما مارس الإيطاليون هذا الحل بكثافة مزعجة، لأنهم يملكون اللياقة والمساندة الهجومية الشرسة، فلا فائدة من الدفاع أو التراجع!

** رابعا: هذا الأداء الرفيع المستوى بكل المقاييس، ليس طفرة أو صدفة، فكما قلنا قدمه المنتخب فى كأس الأمم الأفريقية بغانا، التى شهدت مولد فريق يحمل نزعة هجومية، أزالت غبار عشرات السنين من «اللعب داخل الشرنقة» خوفا وهربا وقلقا من الهزيمة. وشحاتة هو الذى فعل ذلك!

ويبقى أننا مازلنا لا نصدق. ولو سألتك هل نسجل فى البرازيل ثلاثة أهداف ونخسر أمامها بضربة جزاء، وهل نهزم إيطاليا، لو سألتك لكانت إجابتك مائة نكتة وألف جملة ساخرة.. لكننا اليوم نصدق ما جرى فى جنوب إفريقيا، وبسبب هاتين المباراتين الرائعتين أصابنا شوق أكبر للوصول إلى كأس العالم. فهذا الفريق يستحق أن ينال هذا الشرف، ونحن نستحق أن نحلم بأداء مماثل ومشرف فى هذا الحدث العالمى.
هذا أمر سابق لأوانه الآن.. وعلينا أن نفكر فى مباراة أمريكا وكيف نعبر منها إلى الدور قبل النهائى.. فدائرة الأحلام تتسع وتكبر مثل كرة الثلج التى تهبط من فوق التل جارفة معها كل ما هو واقع فى المواقع!


02/06/2009

من حقنا نحلم...!









28/05/2009

أحلام جوارديولا...



فاز بارسا بهدفين علي المان، كانت مباراة ثقيلة الظل، عدا أول عشرة دقائق...

الرائع تلك الليلة هو مدرب برشلونة: جارديولا، هذا العام حصد الدوري والكأس في أسبانيا، واليوم تكتمل الثلاثية دوري أبطال أوروبا... الأروع والأجمل والأغرب من كل ذلك أن هذا العام هو أول عام يعمل فيه جوارديولا مدربا!

نعم، بعد أن كان لاعبا للبارسا ومدربا لفريق الناشئين، أصبح مدربا للفريق الأول، وحقق في عامه الأول الثلاثية الذهبية! وأصبح بهذا أول فريق إسباني يحقق تلك الثلاثية!


تفوق جوارديولا الشاب (38 عاما) علي فيرجسون العجوز (57 عاما)... تفوق جوارديولا في عامه الأول، فشل فيرجسون بعد 23 عاما قضاها مدربا للمان... عندما بدأ فيرجسون مدرب مانشيستر عامه التدريبي الأول، كان جراديولا يحبو في عامه الثالث!


وليس السر في "برشلونة" كنادي ولا لاعبيها، في العام الماضي ذات النادي ونفس اللاعبين لم يستطيعوا تحقيق أي لقب... جاء جوارديولا ولم يشترِ أي لاعب جديد، فقط فكر وعمل واجتهد... وهنا فقط تحقق له نجاح مذهل... ربما يسميها البعض حظ المبتدئين، مصادفة، حظ، صدفة، عادي، ممكن... ولكن "بين كلمتي حظ وصدفة يمكن أن تكتب لغة العالم".




أجمل ما قرأته تعليق أحد الأصدقاء: "تمرد كاتالونيا يجتاح القارة العجوز ويحولها إلى شابة فاتنة الجمال... انتصرت متعة الخيال على رتابة الواقع... متى يفهم عشاق الملل والأهلى ومانشستر أن المتعة تكمن فى الخيارات الصعبة؟ وأن منتهى السعادة فى الخيارات المستحيلة... لذلك انا لا أحب الأهلى أو الحزب الوطنى أو مانشستر يونايتد لأنها جميعا اختيارات سهلة يفضلها الراغبون فى ركوب الموجة والسعاة الزائفة الرخيصة".

26/05/2009

فاصمد يا حصاني... أضئ نجوما في السراب!



لَسْتُ من أَتباع روما الساهرينَ
على دروب الملحِ. لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً
مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً، وأَقول
للتاريخ: زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ، ومُرَّ…

لا أَحَدٌ يقول
الآن: لا.


وأَنا أَنا ، لا شيء آخر
واحدٌ من أَهل هذا الليل . أَحلُمُ
بالصعود على حصاني فَوْقَ، فَوْقَ…
لأَتبع اليُنْبُوعَ خلف التلِّ
فاصمُدْ يا حصاني. لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ
...
أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ


...

فاندفِعْ واحفُرْ زماني
في مكاني يا حصاني. فالمكانُ هُوَ
الطريق، ولا طريقَ على الطريق سواكَ
تنتعلُ الرياحَ. أَُضئْ نُجوماً في السراب!

أَضئْ غيوماً في الغياب، وكُنْ أَخي

ودليلَ برقي يا حصاني!

محمود درويش_جدارية

19/05/2009

الطاحونة الملعونة



الطاحونة الملعونة







داخل كل منا طفل ينبغى الحفاظ عليه...




ليس فقط لأن كل صغير جميل، ولكن لأن هذا الطفل الذى يمثل نقاء الفطرة فى أعماقنا يمكن أن يهدينا ببراءة إلى سواء السبيل، عندما نجد الطرق من حولنا معوجة باعوجاج الكبار، الكبار فى المداورة، والمناورة، الكبار فى الكذب.




عن نفسى، أغذى هذا الطفل بعدة أساليب، منها أن أردد الدعاء الجميل: «اللهم اكلأنى كلاءة الصغير لا يعرف ما يُراد به وما يريد». وهو ليس دعاء ينفى فضيلة المعرفة، بل يدعو إلى أعمق أنواع المعرفة، أى الإحساس، وبالمفهوم الإسلامى العظيم: استفتاء القلب.




هذا الطفل بداخلى، كما كل الأطفال فى الواقع، وفى دخائلكم، يحب الحكايات الخيالية. ومن بين هذه الحكايات، لا أنسى أبدا قصة ولد وأخته، تيتما صغيرين ولم يترك لهما أبواهما غير رحاة، اكتشفا أنها مسحورة، فعندما يديراها، بصدق وبراءة عمريهما، ودون أن يغذياها بأية حبوب، تقذفهما بشطائر طازجة شهية وكعك بالفواكه والعسل.




ضاعت تفاصيل الحكاية منى، لكننى تشبثت بتلك الرحاة العجيبة، خبأتها عميقا فى نفسى، وكلما عرض لى التباس فى شئون الدنيا، ألجأ إليها، فأجدها تدور من تلقاء نفسها، تتطاير منها شطائر حلوة عند اكتشاف الخير، ولا يصدر عنها غير صوت احتكاك الحجر بالحجر فى وجود الشر، وكثيرا ما يتحول هذا الصوت إلى كلمة واحدة تلخص ما تراه.




...




دعوا رُحى نفوسكم وطفولتكم تدور فى اسألوها بصدق الفطرة، وهى بالصدق تجيب. استفتوا قلوبكم وإن أفتوكم، حتى لا نجد أنفسنا بين حَجَرى طاحونة ملعونة، تواصل سحقنا بالغوغائية والقهر والأكاذيب.




17/05/2009

أريد حمارا!

أريد حمارا







دخل أحد النحويين السوق ليشتري حمارا...
فقال للبائع :أريد حماراً لا بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر،

إن أقللت علفه صبر ، وإن أكثرت علفه شكر،

لا يدخل تحت البواري ولا يزاحم بي السواري ،

إذا خلا في الطريق تدفق ، وإذا كثر الزحام ترفق!

فقال له البائع : دعني إذا مسخ الله القاضي حماراً بعته لك!

14/05/2009

غادروا ومعهم... أبي!

غادروا ومعهم... أبي!

وهكذا غادر جنود أمن الدولة منزلنا منذ لحظات... مكثوا حوالي أربعين دقيقة، تجولوا في منزلنا بعض الشيء، وأخذوا بضعة كتب...
حمدت الله كثيرا أن أخي الصغير عليّ لم يستيقظ، فلديه امتحان في الغد، سيكون من المؤسف حقا أن يبدأ أجازته من دونه...
لا أدري هل كانت أمي تتعمد إشعار هؤلاء "الرجال" بما يفعلونه، أم أنها كانت متألمة إلي هذه الدرجة علي نحو فاق كل المرات السابقة، يبدو أن قلقها علي مستوى "السكر" لديه كان يسيطر علي تفكيرها... أما مريم فقد بدت مستغرقة في نومها العميق بعد عودتها من عند عمتي، لابد أن قضت وقتا ممتعا مع سما...
بكت آية كثيرا في صمت، لم أكن أسمع نشيجها كما المرة السابقة، لكن كان بإمكاني أن أسمع قلبها ينزف، وابتلت عيناها الواسعتين بالدموع المتألقة... انهمكنا جميعا في تحضير حقيبته: المصحف، الشبشب، البطانية، الملابس البيضاء، وخس وجذر، فعلاج السكر الأساسي "ظبط" الأكل...
حمدت الله أنهم لم يدخلوا غرفتي، كانت كل كتب بحث تخرجي مفروشة تملؤها، ويا للمفارقة: ابحث في المجتمع والسلطة والدولة والمواطنة!
لم يحدثوا الإزعاج والفوضى كما هو الحال دوما، لكن ذلك لم يخفف أبدا من مشاعر الغضب التي كانت تنفجر داخلي، وأنا كالأسير؛ فقد غادروا ومعهم... أبي!

08/05/2009

وأنا أنا... لا شيء آخر!



سأحلُمُ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ

أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ

فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها/ المكيدةَ

في سياق الواقعيّ.

وليس في وُسْعِ القصيدة

أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضي

ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ

لكني سأحلُمُ،

رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي، كما أَنا

واحداً من أَهل هذا البحر،

كفَّ عن السؤال الصعب: ((مَنْ أَنا؟

هاهنا؟ أَأَنا ابنُ أُمي ؟))

لا تساوِرُني الشكوكُ ولا يحاصرني

الرعاةُ أو الملوكُ. وحاضري كغدي معي.

ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ:

كُلَّما حَكَّ

السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ:


فَكَّ الحُلْمُ

أَجنحتي.


أنا أَيضاً أطيرُ.


فَكُلُّ

حيّ طائرٌ.


وأَنا أَنا ، لا شيءَ

آخَرَ!


محمود درويش

"جدارية"

26/02/2009

وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا... كدهه!







كان ماشي بعيد، حيران، هربان من كل حاجة وكل شيء، تعبان، وقرفان، مش عايز يشوف بني آدم واحد، أصلهم كلهم زي بعضهم واحد، لكنه قابله!




قابله في آخر مكان كان ممكن يتخيل إنهم يتقابلوا فيه! صدفة غريبة، لكنها كانت أحلى صدفة في حياته،
كان تعبان، آه، وشايل علي راسه أحلام كانت تكفي من الحبايب ألف، بس يا خسارة بقت أحزان، أوهام...



بقاله أيام نفسه يصرخ، يعيط، يزعق بكل قوته، يصرخ ويصرخ ويفضل يصرخ لغاية ما العالم كله يسمعه، يطبب عليه،
يمسح الدمعة المحبوسة جوا عينيه، ينور الضلمة اللي بقى عايش فيها ليل ونهار...





لسا فاكر لما شافه، ضحك له، كأن الدنيا ضحكته، نسي كل شيء، حكاله، شكاله، وقاله، كإنه وهو بيقوله كان في بير غويط، غويط قوي، وكل ما يحكي يطلع، وكل ما يشكي يشوف نور الشمس بيقرب، حتى ولو من بعيد! ولما خلص حكايته سمع له، وعرف ساعتها إنه بيبدأ من جديد!




لسا فاكر لما قال له الضلمة عمرها ما تطرد ضلمة، النور بس يطرد الضلمة، نوّر قلبك تشوف النور حواليك، فتح عينيك...


حتى لو البحر كسر مجاديفك في أول رحلتك، بص قدامك، باقي لك بقية النهار!

كفاية انتظار!




صحيح ممكن نقع في بداية الطريق، لكن لو استسلمنا هيفضل وشنا دايما في الطين ، ما تستسلمش! عافر مع الدنيا! ما تسيبهاش! روح لها ما تستناهاش!



بص عالشمس، خللي عينيك عليها، وارمي سهمك، أكيد مش هايجي فيها، بس هيوصل لمكان عمره ما كان ممكن يوصل له لو فضلت حاطط عينك علي رجليك، خايف تتزحلق... كل ما الدنيا تاخدك بعيد، ارجع تاني، ما تخافش! ولو خدت أحلامك بعيد، روح وراها، سايبها تروح علي فين؟!




اللي واجعك مش الجبل الفظيع اللي عايز تطلعه، لأ، دي حبة رملة صغيرة جوا جزمتك... شيلها، نضف جزمتك، واشتغل، جيب آخرك: إفحت نفسك قبل ما حد يردمك!




فيه ناس بتحلم وهي نايمة، وكل ما تحلم أكتر، تنام أكتر... وفيه ناس بتعيش بأحلامها، بتعيش عشان تحقق أحلامها... إصحى بدري، إلحق أحلامك!





عيش أحلامك، ما تسيبهاش، سايبها لمين؟! الحلم مش ممكن يموت لو نحلمه، لو تحلمه... أحلامنا الحقيقية هي اللي بتخلينا نفكر ونشتغل ونطحن نفسنا ونجرب ونعمل ونروح ونيجي، ولو ده ما حصلش، تبقى مجرد أماني، أوهام... أوعي تنام!




وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا بإنك تحاول وتحاول وتحاول وتحاول وتحاول... وبعدين تحاول، ولما تزهق تحاول تاني، ولما تتعب تحاول تالت، ولما روحك تطلع تجرب من جديد، فترجع تحاول وتحاول وتحاول!




يا عم ده كلنا بنخاف، لكن تقدر تختار تكون شجاع... الشجاعة الحقيقية مش إن كل اللي بتخاف منه يختفي كإنه ما كانش، الشجاعة إنك تصدق قوي، قوي إن فيه حاجات أهم من إنك خايف وتعبان وقلقان، أحلامك أهم، حياتك أهم، إنت أهم!




امسح "ما أقدرش" من كشكولك، اكسر كل الشماعات، بص لفوق، لفوق قوي، واحلم، احلم كتير، ما تبطلش... وخليك دايما فاكر: وما نيل المطالب بالتمني، ولكن توخذ الدنيا... كدهه!

17/02/2009

عندما تشرق الشمس... لا توقف ساعتك أبدا!



عندما تشرق الشمس... لا توقف ساعتك أبدا!







عندما تشرق الشمس في كل صباح، كن علي الموعد، لا تتأخر، كي تشرق روحك معها. تغيب الشمس، فتشرق ثانية، تغيب وتشرق، ثم تغيب وتشرق، كن قويا دائما، لا شيء يمكنه أن يزعج صفاء عقلك، لا شيء يمكنه أن يعكر بهاء روحك.



انظر للجانب المشرق في كل الأشياء من حولك، اجعل تفاؤلك حقيقة في مرآة روحك السامية. إن أفكارك تصبح واقعك، أفكارك تصنع مستقبلك، فكر فقط في الأفضل، اعمل دائما بشكل أفضل، وتوقع الأفضل باستمرار، أخلص نيتك، كن صادقا. آمن أن الله قدر لنا الخير، تراه!



ودِّع آلام الماضي، ودَع أخطاء الأمس تذوب في دفء أشعة شمس هذا اليوم، اتركها تذوي في الظلال، بعيدا! واصنع بإنجازاتك مستقبلك، وارسم بأحلامك بسماتك. لا تستسلم، أبدا! أبدا! أبدا!



ركز علي قدراتك بدلا من التفكير في القيود التي تحد من انطلاقاتك. ربما يفشل الإنسان مرة، لكنه إن لم يحاول مجددا، فسيبقى فاشلا إلي الأبد. كن واثقا! كل شيء سيكون رائعا في النهاية، إذا لم يكن كذلك، فإنها ليست النهاية بكل تأكيد!



انشغل بتحسين نفسك، كن إنسانا أفضل، ليس هناك وقت لتفكر في انتقاد الآخرين، عندما يتحرر الإنسان، فإن شمسه تشرق علي كل من حوله، عندما تسمو نفسه، فإن روحه ترفرف علي الجميع.



لا تسأل أحدا! نحن نملك كل إجاباتنا داخلنا، ربما قد نحتاج من يساعدنا في اكتشافها، لكن علينا أن نتخذ قراراتنا بأنفسنا، دائما. ولنتذكر أن كل شيء يحتاج إلي وقت، اعمل، وانتظر!



انتظر شروق الشمس، في كل صباح... وتمنى معي من الله أن تشرق الشمس فتملأ بالدفء قلوبنا، أن تسقط الأمطار، برقة، فتملأ بالخير حقولنا، أن تهب نسمات الرياح، فتنقل لنا أطياف أحبائنا وبسماتهم.



ضع الشمس نصب عينك، واجعل القمر هدفك، فحتى لو أخطأت، ستقع وسط النجوم! سر بثبات في اتجاه أحلامك، عش الحياة التي تريد أن تحياها، ومهما كنت ومهما كان ما تفعله، كن إنسانا أفضل.



الإنسان يرى بعينيه، لكنه يبصر بقلبه... يحيا حياته باحثا عن السعادة، والحب، والنور، وربما ينير قلب الإنسان بطرق كثيرة، لكن نور الله هو وحده الذي يملؤه بالسعادة الحقيقية، والثقة المطلقة، والدفء اللانهائي.





يوم أمس كان ثاني يوم دراسة في الفصل الجديد... كنا قاعدين في نفس المدرج، وكنت باتكلم مع عمرو، قطعت سلمى إذ فجأة حديثها مع لمياء بجوارنا، نادتني وقالت: عبد الرحمن، الساعة واقفة برده!

هو نفس ما حدث في بداية الفصل الدراسي الأول منذ شهور فقط، المشهد يكرر نفسه، وكأن الوقت لا يتقدم أبدا للأمام!

لكننا لن نوقف ساعاتنا أبدا! أبدا! فالصعب نفعله فورا، أما المستحيل فربما قد يستغرق وقتا أطول... إنها فقط مسألة وقت!


لنتذكر دائما: عندما يريد الإنسان شيئا بإخلاص، فإن العالم كله يتآزر معه، ليساعده علي تحقيق أحلامه.

يللا نحلم أكتر... أكيد نقدر!

23/12/2008

بلاد علي أهبة الفجر




بلاد علي أهبة الفجر*



عبد الرحمن حسام-عبدو بن خلدون-
بالاشتراك مع -

الشاعر الكبير-محمود درويش




[ إهداء ]



إلي الأحرار رغم الأسوار
إلي فرسان العسكرية بعد مرور عامين
إلي الصامدين تحت الحصار
إلي الصادقين
إلي عائلة الشاطر ومالك وصحبهم
إلي كل السائرين علي طريق الانتصار
إلي سعد ومعاذ وبلال وأحمد وعبد الرحمن
إلي عائشة
...
سيطلع النهار!



بلاد علي أهبة الفجر


وفيما تبقَّى من الفجر أَمشي إلى خارجي
وفيما تبقّى من الليل أسمع وقع الخطي داخلي.


* * *

هنا، عند مُنْحَدَرات التلال،
أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت،
قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
نفعلُ ما يفعلُ الحكماء،
وما يفعل العاطلون عن العمل:
نُرَبِّي الأملْ.

* * *
سلامٌ على مَنْ يُشَاطرُني الانتباهَ إلي
نشوة الضوءِ،
ضوءِ الفراشةِ،
في ليل هذا النَفَقْ.
سلامٌ على مَنْ يُقَاسمُني قَدَحي
في كثافة ليلٍ يفيض من المقعدين:
سلامٌ على شَبَحي.

* * *

بلاد علي أهبة الفجر،
عما قليل
تنام الكواكب في لغة الشعر.
عما قليل
نودع هذا الطريق الطويل
ونسأل: من أين نبدأ؟
* * *

بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر...
صرنا أَقلَّ ذكاءً،
لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر

* * *

نحلمق، لا نزال
والحياة هنا
تتساءل
كيف نعيد إليها الحياة؟
لكننا نحملق، ونحملق
ونحملق
ويبقى السؤال!
* * *

يقولُ على حافَّة الموت:
لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
حُرٌّ أَنا قرب حريتي.
وغدي في يدي
* * *

لكننا نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
* * *

أمس الذي
كُلَّما جاءني، قلت له:
ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
وتعالَ غداً!
* * *

وأمضي أُفكِّر، من دون جدوى:
بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
فتوجعنُي الخاطرةْ
وتنتعشُ الذاكرةْ
* * *

نعم!
عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
كما هي، عاديّةً ماكرةْ
رماديّة أَو مُلوَّنةً...
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن
خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّسُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
* * *

لا!
لم تكن هذه القافيةْ
ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ
ولا لاقتصاد الأَلمْ
إنها زائدةْ
كذبابٍ على المائدةْ
* * *

دهشة تقتلني!
هل نسيء إلي أحد؟
هل نسيء إلي بلد،
لو أصبنا، ولو من بعيد،
ولو مرة، برذاذ الفرح؟
* * *

سأصرخ في عزلتي،
لا لكي أوقظ النائمين.
ولكن لتوقظني صرختي
من خيالي السجين!
* * *

هنا في قيظ الشمس
ووقدة النهار
نظل نخزن أحزاننا في الجرار،
لئلا يراها الجنود
فيحتفلوا بالحصار...
أو يراها الحمقى،
فيحتفوا بانكسار...
نخزنها لمواسم أخرى،
لذكرى،
لشيء يفاجئنا في الطريق الطويل...
ذاك الطريق المضاء بقنديل منفي
ونار
* * *

واقفون هنا.
قاعدون هنا.
دائمون هنا.
ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون.
هنا خالدون
* * *

قال لي في الطريق إلى سجنه:
عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْ
كهجاء الوطنْ
مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ!
* * *

ويقول لي: كُلَّما غابَ عنك الغيابْ
كن ذاتَ موضوعك التائهةْ
و موضوع ذاتكَ...
كُنْ حاضراً في الغيابْ
كن أنت -علي البعد- الإياب!
* * *

لكنه يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْ:
هاتفي لا يرنُّ
ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّ
فكيف تيقَّنتِ من أَنني
لم أكن ههنا!

* * *

ويَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ:
في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ.
في انتظارك،
تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار...
إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ.
في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ.
* * *

وفي الصباح الذي سوف يعقب هذا الحصار
سوف تمضي فتاة إلي حبها
بالقميص المزركش، والبنطلون الرمادي
شفافة المعنويات كالمشمشيات في شهر آذار:
هذا النهار لنا كله
كله يا حبيبي،
فلا تتأخر كثيرا،
كيلا يحط غراب علي كتفي...
وستقضم تفاحة في انتظار الأمل
في انتظار الحبيب الذي،
ربما،
ربما لن يصل
* * *

يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُ
فتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ
يقول: إلى أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ؟
تقول: إلى بُؤرة الضوءِ في داخلي
وتقولُ: وأَبْعَدَ ... أَبْعدَ... أَبْعَدْ
* * *

لكني لازلت قَلِق!
كيف أصبح سيدها
وأنا عبدها!
كيف أجعل حريتي حرة
دون أن نفترق؟
* * *

على الروح أَن تترجَّلْ
وتمشي على قَدَمَيْها الحريريّتينِ
إلى جانبي، ويداً بيد، هكذا...
كصاحِبَيْن قديمين
يقتسمانِ الرغيفَ القديم
لنقطع هذا الطريق معاً
* * *

ثم زرتها.
بجسد مسَّه وهن، حادثتني
بنفس أصابها شجن.
لكن العينين لازالتا
-علي طول الليالي-
تأتلق
* * *

محن السنين
كالأيام تمر، كالساعات
غدا نقول مرت
والألم، يندثر
فأرفعوا للنصر الرايات
ينهمر
...
أرى الأيتام
أبصرهم، فأوقن
أن الأرواح لا تفترق
لست قَلِق!
* * *

وأُرْهِفُ، فاسمعه
من بعيد
يناديني
أيها المجنون استفق!
لم تزل فينا الحياة
لم تزل فينا
بقية من رمق
لم ننسحق!
لن ننسحق!
* * *

فاغزلي لي يا ملهمتي
بنور الحب
دثار أمل
احتمي به في صقيع الليل،
يواسيني، يدفئني
يداويني، ويحميني
إذا ما أصابني أرق.
أو فأسرجي لي خيل عزم
أطوي به قفار الروح،
يدنيني
إذا ما الفؤاد سمق.
ودليني
قد بدأ السبق
تأخرنا!
آن الأوان، فلننطلق!
* * *

هذه فناجينُ قهوتنا.
والعصافيرُ
والشَجَرُ الأخضرُ
الأزرقُ الظلِّ
والشمسُ تقفز من حائط نحو آخرَ
مثل الغزالة.
والماءُ في السُحُب اللانهائية الشكل
فيما تبقَّي لنا من سماء
وأشياءُ أخرى مؤجَّلَةُ الذكريات
تدلُّ على أن هذا الصباح قويّ بهيّ،
وأَنَّا ضيوف على الأبديّةْ.
* * *

بلاد علي أهبة الفجر،
أيقظ حصانك
صن لسانك
واصعد
خفيفا خفيفا،
لتسبق حلمك
...
داوِ بآهات ألمك جرحك
علي صخرة الموتى،
حطم قصبة رمحك، استَبـِق.
إلي الموت المتسلل في أعماقك،
أرسل برقية نعيك!
وارسم علي صفحة وليدك
ألوان غدك
أنغام مجدك، فرحك
أنسام عز... ونهارات تدوم!


* قصة القصيدة

منذ عدة أسابيع، كنت أقرأ "حالة حصار" للشاعر الجميل محمود درويش، مرت أيام وطيف بعض كلماتها لا يفارقني، أمسكت بقلمي، قطفت بضعة أبيات، ثم إنها لم ترق لي هكذا، حرف هنا وكلمة هناك، وبعض تغيير في الترتيب، نعم هكذا أفضل!... أيامٌ، وكنت في طرة، أزور أعمامي أرى خالاتي وألاعب الصغار، في عنبر الزراعة حيث إخوان القضية العسكرية، وبين الألم الذي رأيته في الجفون والألق الذي وجدته في العيون، كان الفؤاد يختلج، قرر أن يكتب شيئا، عدت إلي ورقتي... أيام أخرى، يأتي العيد، حاملا معه نسيم عرفة، وأخبارا أخرى، عائلة مالك تنجو من موت محقق في حادث سيارة، سبحانه، خفي اللطف! نزورهم رابع أيام العيد، أسلم علي عائشة، أرى حمزة علي السرير، نتحدث، أردت أن ألهو بالقلم قليلا علي قدمه الساكنة، يأبى، وقبل الخروج أمر علي خالتي أم معاذ، مشرقة كانت كعادتها، أخبرها أني أكتب شعرا، "اجعلني ملهمتك!"، عرفت حينها أني منذ أيام كثيرة كنت أكتبها لها، لهم، ولنا.

29/11/2008

لا زلت أذكر...!



لا زلت أذكر*...!



وقالت رويدك...
وجال بسمعي

صوت الصراخ
وصوت العويل
وصوت النحيب
...
وصوت الرثاء

ورغم البكاء

لا زلت أذكر!


وألقت بروعي
مخافة دربي
وأوجاع عمري
وحيرة فكري
وظل الفناء
ما زلت أذكر!


وروحي تنادي
وخلف قضبان نفسي
فؤادي كسير
وجسمي كليل
وصبري فقير
ولم يجد يوما جمع شتاتي

رغم أني

لا زلت أذكر!

رغم أنفي

لا زلت أذكر!



أحاول أبكي
أحاول أنعي
أحاول أرثي

أحاول أنسى!


أحاول أفرح
أحاول أمرح
أحاول أسعى

ولا زلت أذكر!



نفس شريدة

روح بعيدة

ولم يجد يوما ..
ولم يجد ليلا
...
ولم يجد شيئا
...
ولم يجد ضده
..
ولم يجد سيري بدرب الشقاء!

فعلام البقاء؟

ألا زلت أذكر؟!


أقاسيه جرحا مريرا بقلبي
أعانيه... سهما عميقا بروحي
أشد عليه... بخرقة حزني
وأسعي عليه
...
فتارة أحنو
وتارة أقسو
وتارة أنسي
وتارة أذكر
ولكن... طبي ما عاد ينجع
فما عاد يشفي

ما عاد يشفع
ولا عاد ينفع
!!

والدمع أسمع

فلا زلت أذكر!



وخارت قواي
وجئتك أرنو
وأهفو
وأشكو
وأبكي دموعا من القلب ترسل
وأرجوك عفوا
وصفحا
وحبا

...

علي البعد لكن

لا زلت أذكر!


وأذكر... فأذكر

وأذكر... وأذكر

أنا من عصيت
أنا من جرأت
أنا من ضللت
أنا من وقعت
أنا من هويت
أنا من غويت
أنا من نسيت
...

لا زلت أذكر!


ولكني
علمتك تعفو عن كل ذنب
...
فويحي.. عصيت
وأنت سترت
...
فويحي جرأت
...
وأنت هديت
...
فقلت يحب... وويحي...

ضللت

ما اهتديت

لا زلت أذكر!


وأنت مددت بكفك
...
فمن رام وصلا... وصلت
وويحي... تركت الطريق... وقعت
وأنت أضأت بنورك كل الحياة
فأعرضت عنه
وويحي هويت

لا زلت أذكر!


وعشقك أنت سقيت العباد
وويح الذي قد سقي من رويت
ولكنه ما سقي... ما ارتويت
وويحي غويت
وذكّرت غيري
بأنك تعفو
وأنك تستر
وأنك تهدي
وأنك نور وقدس وسقيا لروح المريد الشريد
وويحي... نسيت
!


هل كنت أهذي؟!

لا زلت أذكر!



إلهي
...
وكيف أقول إلهي
وفيها من اسمك أنت الإله
وفيها ضمير
يطاول ضما لذاتي... إليك
فويحي كيف أقول إلهي
أنا... من علمت
...

لا زلت أذكر!


وأنت أكرم

فيا ذا الجلال الجميل
يا ذا الكمال
بأنك أنت الرحيم
جد بالقليل
علي من بكي من كثير
وخذ منه فيك لترضي
ليوم الرحيل
وداو بطبك جرحا
أذاق الفؤاد مرارة طعم الحياة
فنورك أنت... يكون الشفاء
ووصل جميل

* * * * *

ثم بكيت

لا زلت أذكر!


ومضيت

في دروب الحياة، سعيت

لبيك!


رب رحيم

جبار... عظيم
قهار... كريم

يرحم المساكين
يجبر المنكسرين

به لا يعظم الضرر
به الخطب ليس بجلل

به تقهر الظلَم
وتطعى بسخاء
تبذل بكرم

...

وبعد الحيرة ذخيرة عزم
نور أمل
سيحيل روعك روعة
سيطلع فجرك من ظلمة
ويشرق وجهك بعد لوعة

...

وبعد الحيرة تواصل المسيرة


ويخسف ظل الفناء

بنور شمس النقاء
بدفء حب العطاء

وبوصل المعرفة

يدوم علي الطريق البقاء

فبعد النحيب

أمل يجيب

سعي يستجيب


وبعد البكاء عطاء
وبعد الرثاء دعاء

وبعد الفؤاد الكسير
يأس أسير
وروح تسير
بنوره تستنير

تسمو، فتنير

...لا، بل تنطلق
ومن أسرها تنعتق
وعلي الثرى تلقى بقضبانها

فتطوي عليها الأرض قطارا
وتكون للناس في الظلماء فنارا
للعالمين منارا
للعاملين شعارا
وللعاشقين عودا وقيثارا


ابكِ
وامسح بدمعك جراح الآلام
اروِ بحبك غراس الآمال
مزق يأسا
...

انعِ
وارثِ بكلماتك هزل الكلام
...
افرح
امرح سعيدا

لا تخش ملام


عجيب أمرك
غريب مقامك
أيبحث قلبك بدرب الشقاء
أما دريت تسير علي درب الشفاء؟

ألا فاستفق
وانتزع سهما أدمى الروح
نحو الحلم وجه بصرك
لا تسهم

...

ألقِ بخرقة الحزن بعيدا
وأشدد علي روحك عصابة العزم
اربط علي قلبك
أطلق روحك حرة علي سهم دعاء
فتسمع السماء
لا تخش عناء
ولا تحبس بكاء

...

أيا حبيب
علي نفسك، لا تقسُ
قريبا ترسو
وتحنو
وتعلو
...
تنتصر

ستهب نسائم قرب
وتلف وجودك

تتحدى القيظ بغيمات
تتحدى الألم ببسمات
بضحكات
ودمعات

والقطر سيسبق غيثك

وسيسكن بعد الترحال الصعب

...

قلب كان مروع



إنا علي العهد كما كنا
دوما نكون
...
فؤاد سمق
وحلم سبق
ونسر يطير قد انطلق



وكانت ليلة

يوشيها

ألق النجوم

...

الوجه تعلوه

مسحة حزن،

وجوم

...

ذكرتك،

حبك في فضاء قلبي

أَلِقـَا يدوم

...

لست أنكر!

فلا زلت أذكر...

لا زلت أذكر أنني

قد نسيت

ربما

ألا زلت تذكر؟!



___________________________

(*) النصف الأول من التدوينة إحدى نبضات عمرو الشعرية، عبثت بها قليلا، وفي النهاية هناك بضعة أبيات من أستاذتي، "وحدك"... أعلم أن عمرو لم يكن ليسمح ولكنه بالتأكيد مسامح، علي الأقل من باب العطف والشفقة... أو حتى من "باب تجارة"!

22/11/2008

مناجاة إنسان



إلـهي*


إلهي
كن بنا رءوفا
وعلينا عطوفا

إلهي
أغنني بجودك حتى أستغني بك عن طلبي


إلـهي
كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك
كلما أيستني أوصافي أطمعتني مننك

إلـهي
متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟
أو متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟!

إلـهي
بك أنتصر فانصرني،
وعليك أتوكل فلا تكلني،
وإياك أسأل فلا تخيّبني،
وفى فضلك أرغب فلا تحرمني،
ولجنابك أنتسب فلا تبعدني،
وببابي أقف فلا تطردني

عميت عين لا تراك عليها رقيبا
تعس عبد لم يجعل له من حبك نصيبا
خاب عبد جهل أن دعاءه منة منك إليك

إلهي
كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك؟!
أم كيف أترجم لك بمقالي وهو منك برز إليك؟!

ماذا وجد من فقدك؟
وما الذي فقد من وجدك؟
خاب من رضي دونك بدلا
خسر من بغى عنك متحولا

إلـهي كيف يرجى سواك ، وأنت ما قطعت الإحسان؟
وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان؟
يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملقين،
ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بعزته مستعزين

إلهي
تعلم وإن لم تدم الطاعة من فعلا جزما
فقد دامت محبة وعزما

أنت الذاكر من قبل الذاكرين،
وأنت البادئ بالإحسان من قبل توجه العابدين،
وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين،
وأنت الوهاب ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين...

إلـهي
هذا ذلي ظاهر بين يديك،
وهذا حالي لا يخفى عليك،

منك أطلب الوصول إليك،
وبك أستدل عليك،
فاهدني بنورك إليك،
وأقمني بصدق العبودية بين يديك
هبي عملا صالحا يقربني إليك
اجمعني عليك بخدمة توصلني إليك

إلهي
كيف أستعز وفي الذلة أركزتني؟
أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني؟!

كيف لا أفتقر وفي الفقر أقمتني؟
أم كيف أفتقر وبجودك أغنيتني؟!

يا من استوى برحمانيته علي عرشه
ارحمنا بقدرتك علينا
فلا نهلك وأنت رجاؤنا

عفو
كريم
رحيم
تحب العفو
فاعف عنا
وارحمنا رحمة تغنينا عن رحمة من سواك
فأنت السلام ومنك السلام
تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام

إلهي
وكيف أقول إلهي
وفيها من اسمك أنت الإله
وفيها ضمير
يطاول ضما لذاتي إليك؟!

فويحي كيف أقول إلهي؟
أنا من علمت!

فيا ذا الجلال الرحيم الجميل
يا ذا الكمال
بأنك أنت الرحيم
جد بالقليل
علي من بكى من كثير
وخذ منه لترضى
ليوم الرحيل

وداوٍ بطبك جرحا
أذاق الفؤاد مرارة طعم الحياة
فنورك أنت يكون الشفاء...
ووصل جميل!


____________________
* الجزء الأول من مناجاة "ابن عطاء الله السكندري" مع بعض التعديل في الترتيب وبعض الإضافات، والجزء الأخير من تدوينة عمرو طموح الشعرية نور حياة.

09/11/2008

لست أنا!


لست أنا!






نجوما وأهلة
وأطيارا سابحة والهة
معها سبحت
حلقت روحي إذ سَمَت
...
أقمار أطلت
وأنهار ود صفت
لكن الطيور لم تسقـِ
ولا روحي ارتوت
...



فعلي صفحة الماء البارد
وجهي العابس
رأت
أهذا "أنا"؟
هالها المرأى
فجرت
ما فكرت
...
فمضيت
أطوي الطريق اليابسة طيا
ابحث عني
لأني لست "أنا"

* * *



ومضيت
ثم مضيت
وأضناني مضيّ العمر
إذ أمضيت
ولما وجدتني
أني أنا
عدت فرأيت

* * *



رأيتني في عيون الناس
كأني "أنا" الذي أبقيت
وجدتني مازلتني
فعرفت أني
لست "أنا"
صرخت فيهم
إذ من لوعتي انثنيت
لست "أنا"
لست "أنا"
فأنا أنا

* * *



مالِ الدنيا؟!
تسرق منا أحلامنا
أو لعلها كانت أوهامنا
لا
رفقا بنفسك يا غلام
لا تفقأ بضيقك آلامنا
"حل" أو "وه"؟
هي علي كل حال
أوجاعنا!

* * *




حياة
زائفة أحلامها
أمالها ضائعة
كثيرة آلامها
سهامها جارحة
ومع ذاك
يبقى وجودنا
جديرا بابتسامة
أو بعض فرح
رغم ذاك
رغم كل ما انجرح!

* * *



كم من قريب لامنا
في قسوة أهاننا
سرق من قلبنا أماننا
سرق من ورودنا بستاننا
كنا قد رسمنا الطريق
أمامنا
نسمو معا
نرقي به
لله نبني إنساننا
فأراد انتزاع إجابة
لسؤال أسال دمعنا
ولما أتته
ظن الإهانة مننا
وإذا سهامه خلفنا!
لست أنا من صنع الخرافة
لست أنا!

* * *



أيها العابثون
مهلا
...
كفاكم جراحا
كفوا آذاكم
سدوا آذانكم
كفى غدرا بواحا
...
كفى جرحا
كفى طعنا
بمن كان معكم
ود اليوم لو من شركم استراحا
...
كفكفوا أيديكم السود
أو أطلقوها
...



شدوا ألسنتكم
وعلي سنان سهام حروفكم
سمروها
فاقطعوها!
...
ويحكم
أبقلبي تعبثون
لست أنا!
لو تعلمون
ليس أنا
هل تعقلون؟!

* * *



من اقترب
بالنار احترق
...
من شارف الماء
غرق
...
فيا أيها الأبله
استفق!
لست أنا!

* * *




وانتظرَ مني إجابة
وفي صدري حملتها
ما أخرتها
لكنها
كانت سوداء
بالدم نازفة
لا بل خنجرا
في قلبي طويتها
حدبا عليه أخفيتها
...
ثم فاض بي
إذ صار صدري دمدما
وإذا به
يريد سماعها
يريد الإجابة... و
الخنجرا!
...
فيا معشر الكون
أيطلق عاقل شفاء بلسما
علي مسموم
سهم بلقعا؟!
حمّلت رسالتي حماما بيضا
بجناحه طار فرفرفا
ألقى الإجابة
فحسبها إساءة

* * *



ظن الإهانة
ما درى
أن بظنه أهاننا

* * *



لعلي لم أُصِب
ربما
...
ولكن خطأ غير خطأ
وسرِّي كريم
لست مباحا
لست كلأ
فاسكتوا أيها الملأ
لست أنا!

* * *



أردت انتزاع حب
لكن حبي دون امتلاك
...
قلبي كبير
نفسي عزيزة
قد صنتها كملاك
...
فأعلموا هذا
دونه الهلاك!
...
لست أنا!

* * *




لا ينتزع الحب انتزاعا
فهو وحده ملك الإله
...
آه علي قلبي ألف آه
أشكو إلي الله
لا يداوي الجراح سواه

* * *




بقسوة طعن قلبي
فأدماه
لكنه في جرحه
ما اشتكاه
...
ود لو في ود
لاقاه
ود لو في ضيقه واساه
أو في موته بكاه
ود لو كان قال وافرحتاه
ولكن
واسوأتاه
واضيعتاه
...
ضاع الشريد
ضل الصغير طريقه
سقط في بئر بعيدة
وأسفاه!
ولكن لا
لست أنا!

* * *



بلى
حق ما قال تميم
كنت أقولها
وما كل نفس حين تلقى حبيبها تسر
ولا كل الغياب يضيرها
فإن سرها قبل الفراق لقاؤه
فليس بمأمون عليها سرورها
...
لست أنا!

* * *



واذكري تاء بفتح
والربط احتمال
قد عينته لك
لم أقله تجاوزا
بل أردت "التجاوز"
فلم تأويل الفعال
لست أنا!

* * *



كونيك!
كوني كما كانت التاء
اطردي الوسواس الخناس
عافِ كلام الناس
فهو غثاء
هو كخرقة بالية سوداء
في ليل دامس بلا حراس
...
كوني كما عرفت
سامية الإحساس
...
لو شئت
رأيت الأمر دون التباس
...
لو كان الجبر بذر الحب
فبئس الغراس
لست أنا!

* * *



ومن أنا؟
ما هنتي ولا كنت أنا!
كفاك أنك أنت أنت
لا تذكريني
...
أو فاذكريني مرة
ودعيني
ثم من دفتر الحب
برفق امسحيني
...
ولكن
اذكري ذاك
واذكري أنك أنت
أما أنا
فلست من أردت
لست أنا!

* * *



نعم!
اذكري هذا
واذكري ذاك
واذكري أن الحب نور
...
لو كان صدقا
علينا لا يجور
لو كان أرضا
رغم أنف الردى لا يبور

* * *



باء وألف
يكفيك أنك تاء
فكُفِّي البكاء
وارفعي للحلم اللواء
...
أتسمعين؟
أرهفي السمع
واعلمي لو شئت
أن الحياة سؤال
نداء
أنك بالجواب تكونين
أن الجواب حياة
تاء
فكوني بـِنعم أو كوني بـِلاء
أو امسحي لو شئت
كل حروف الهجاء
...
ولكن قبلها اذكري
سيبقى الود بيننا
لست أنا!



30/10/2008

وحدك!






اُدخلْ ساح الروح

اجْلس في ركن وتمهل

حتى تسمع من يدعوك

بأقدس أسمائك

وأدِّنْ... وسبح... واخشعْ

****

حين تلامس كفك أعلى السحب

وتحطُّ على كتفك أطيار الوجد

أفصح عن أشواقك

وانظم شعراً وتَغَنَّ به

أو رتِّل وِِردك... لا تهجع



من قوس القدر انطلق السهم

فأصاب سويداء القلب العاشق

لكن لم يُدمه، بل أدماه البُعد

وأسال الدمع المُر

لكن بوقوع السهم... تذرَّع

****

فاضت من أوردة الوله بحار الصب

لكن فؤاد الواجد

لبس البردة والتحف الحرف

ووَجَّه مركبه لبحور الصبر

ولضفاف الوصل... تطلع

****



ضع قدمك في أرض الشوك

سر نحو السر على جمر

وإذا لمحت عيناك بصيصاً من ضوء

أسرج خيل الأمل

وبهمس... فتضرع

****

دمك النازف سيحيل

مساحات الألم المقسوم... خَضار

وستبصر أثر مسير الخِضر

ونحو المشكاة العلوية

جد الخطو... وأنصت... واسمع



قدر الساعي لخيارات الأزل

الراغب في سُكنى الأبد

أن يمشي وحده

وكأس الشوق يذوق

وخمر السهد بشغف... يتجرع

****

ستهب نسائم قرب وتلف وجودك

تتحدى القيظ بغيمات

والقطر سيسبق غيثك

وسيسكن بعد الترحال الصعب

قلب... كان "مُروِّع"


كتبته

25/10/2008

اذكري هذا...!



اذكري هذا...!





تطلعي إلي الأعلى
...
سقف نصف محطم
أبصري خلاله
نجوما تتلألأ
نورا أسمى
...



تطلعي إلي الأعلى
سقف نصف محطم
عش عصفور

وحيدا يشكو ألما
...

تطلعي إلي الأعلى
سقف نصف محطم
حب ينمو، قلب يرنو
سعيدا أمسى
...




تطلعي إلي الأعلى
سقف نصف محطم
أمل يدنو، حلم يسمو
قلبك منه أدنى
...
تطلعي إلي الأعلى
سقف نصف محطم
عالم يراه جميلا
بريق عينيك منه أحلى
...



تطلعي إلي الأعلى
سقف نصف محطم
نحو السحابة
جناح صغير
يحلق
حبك ليس يَنسى
...



تطلعي إلي الأعلى
سقف نصف محطم
لو الوقت أبد

هل كفى؟!
...

تطلعي إلي الأعلى
سقف نصف محطم
شراب الحب يكتبه إلهي
له نور ليس يُنسى
...




تطلعي إلي الأعلى
سقف نصف محطم

لو أردت المعنى
هل تكفي الحياة ثمنا؟

...





بل قلب يلقى

روح ترقى
لا
...





فاذكري هذا!
...
أخفيه في نسيم عبراتك

احمليه في كل ذرة من فؤادك
لونيه بكل زهرة من بستانك
دافئيه برحيق بسماتك، وابتساماتك

...

أيا حبيبة اذكري هذا

وأنت يا قلبي
هي بداية أوانك،
ربما!
...
ألا فلتذكريه
غدا يكون بعد الأذان أذانك!


20/10/2008

افحت نفسك قبل ما حد يردمك!



افحت نفسك قبل ما حد يردمك!




"

افحت نفسك قبل ما حد يردمك

...

وأوصل بإرادتك للي إنت عايزه

"



هكذا أجابني سائق التاكسي في حماس شديد، ونحن في طريقنا إلي جامعة القاهرة!



كنا نتحدث عن الأحلام والأمل، وعن قدرة الإنسان وإرادته،


كيف أن الحياة تحطم الإنسان، وأن عليه أن يصمد ويكون أقوى...


كيف أن كل شيء أصبح بلا معنى... لا لون ولا طعم ولا ريحة!


كيف أن الله خلقه ليقدر وينجز ووهبه بذور العظمة والنمو والسمو...



اتذكر أن هذا كان منذ أسبوع تقريبا، واذكر أيضا أننا قبل أن نفترق اتفقنا علي ثلاث خطوات:




1 - حط حلم بعيد:

نفسي أبقى فين بعد عشرين تلاتين سنة؟



تذكر

"ليس للحياة قيمة من دون حلم نناضل من أجله"







2 - دور علي اللي في إيدك، عندك كتير:

يا ترى أنا في إيدي إيه أعمله؟



اعلم

"من يمتلك الأمل يمتلك كل شيء"






3 - إبدأ دلوقتي، "حان الوقت الآن":

المفروض أعمل إيه دلوقتي؟




اعرف

"الحكمة ليست بالضرورة معرفة الخطوة الأخيرة، بل هي معرفة الخطوة التالية"






وقبل كل هذا














كنت في طريقي إلي الساقية عصر ذاك اليوم، آثرت التمشية قليلا؛ عساني أجد مخرجا لما يدور في رأسي...


ثم إن الطريق مزدحم للغاية علي أية حال



وعلي مرأي العربات والزحام والعرق والضيق البادي علي الوجوه



بدأت أحادث نفسي، أو ربما هي التي بادرتني




لمذا يبدو لي أن هناك كنوزا وجواهر تطحنهم وتدهسهم عربة "الأمة" الطائشة


تدوسهم قاطرة ذاك "المجتمع المجنون"



بدءا من إنسان جميل مثل سائق التاكسي هذا، ومرورا بالكثيرين من العباقرة والمبدعين والمكافحين،


وصولا إلي قادتها ومشايخها وكبارها ورجالها "الحقيقيين"


ألا يفترض أن يحييوها هم


وينفخوا فيها من أرواحهم


بس إزاي؟


دول نفسهم اتقطع!









نغمة مزعجة تلك التي تنتشلني من هذه الحيرة


نعم!



لدي رسالة جديدة علي هاتفي



"الشدائد تصنع الرجال، والعافية تنمي الأفكار...


فلا الرجال بلا أفكار يستمرون، ولا الأفكار بلا رجال تنتشر"




في وقتها تماما!



ولكن هل الفكرة الحقيقية تنتشر دائما... أم أنها تبقى أبدا؟



ثم العافية، والأفكار... ما العلاقة يا ترى؟ إممم، لا أفكار بلا عافية


حسنا، ولكن أليست الشدائد جزءا من الحياة؟ ثم إن أكثر الأفكار عبقرية في العالم نشأت ونورت في أحلك لحظات التاريخ؟


دعونا نرتب الأمور علي نحو مختلف:



لابد من الشدائد، ولكن الأصل العافية، والأصل في العافية عافية الروح والعقل والفكر



آهه! ويكأن العافية أساسا هي عافية داخلية


بل يبدو أن العافية الدائمة حقا تعني حتما التعرض للشدائد، ولكن تبقى قوة الروح وتبقى إرادة الإنسان وتبقى البصيرة، وروح سامية


إن الشدائد ما هي إلا "قوى شريرة تشحذ روحك وهمتك..." كما قال كويهليو.


هكذا فكرت...





نعم




"الشدائد تصنع الرجال، والعافية تنمي الأفكار...
فلا الرجال بلا أفكار يستمرون، ولا أفكار الرجال بلا عافية تبقى"





شكرا يا منصور علي رسالتك الجميلة

كن منصورا






كلما رأيت أبي أو أستاذتي وكثير من المجتهدين المكافحين في هذه الدنيا من أجل إنسان أفضل دار بخلدي سؤال: لماذا هم متعبون هكذا؟


أو لماذا يتعبون أنفسهم؟


حتى ولو كانوا "في أجازة" تجدهم "مضغوطين"




"مضغوط شوية"


هي الإجابة الدائمة إذا سألت أمي: "هو أبي ماله؟"




"مضغوطة شوية"


هي الإجابة الدائمة إذا سألت أستاذتي: "مالك يا أستاذتي؟"




الآن أتذكر تلك الرسالة


"لا تقل يا رب عندي هم كبير... ولكن يا هم عندي رب كبير"







وفي داخلك


الهمة والنور




"الذي يحيى بالثقة تحييه الثقة... والذي لا يبالي بالهم لا يبالي الهم به"

نعم الهمة هي الحل



من الهم إلي الهمة



حل لطيف!


ولكن...


ما هي هذه التاء يا ترى؟


ساعدوني




أهي التقدم؟ لا قطعا

تراها التميز؟ لا

عساها التمتع؟ ربما

التبتل؟ التحنث؟

التمرد؟ التأمل؟

التصبر؟

ما هي؟






سراج





"لا تستسلم أبدا... من يمتلك الأمل يمتلك كل شيء!"




* * * * *




"إذا لم يستجب أحد لندائك... فلتسر وحدك!"




طاغور


* * * * *


"ركز علي قدراتك بدلا من التفكير في القيود التي تحد من انطلاقاتك!"



* * * * *



"فرحة واحدة تبدد مئات الأحزان!"


كونفشيوس


* * * * *



"الأعمال العظيمة يتم آداؤها بالمثابرة، وليس بالقوة!"

صامويل جونسون

* * * * *



"لتحقيق إنجازات عظيمة نحتاج لأمرين: خطة ووقت!"



* * * * *


"الذي يحيى بالثقة تحييه الثقة... والذي لا يبالي بالهم لا يبالي الهم به!"

* * * * *

"المؤمن الضعيف يتعلل بالقضاء والقدر...
والمؤمن القوي هو قضاء الله وقدره في الأرض"

محمد إقبال

- شكرا خلتو جيهان-

* * * * *


أخيرا،


شكرا سناء باشا علي رسالتك



"ولقد شهدت جماله في ذاتي، حين صفت وانصقلت مرآتي"


مولانا جلال الدين الرومي



...




صفوا مرآتكم، تسمُ أرواحكم

كونوا أقوياء

أكرموا إنسانكم!

08/10/2008

في عيد ميلاده السبعين... لنتذكر وصية المسيري

في عيد ميلاده السبعين
...
لنتذكر وصية المسيري!





اليوم الأربعاء 8 أكتوبر 2008

...

سبعون عاما تماما تفصلنا،

كان يوما غير عادي في نفس الشهر عام 1938، وفي طقس خريفي رائق ولد المسيري



أستاذنا ومولانا، سيدنا وتاج راسنا

رحلت عنا في صمت غير عادي، وفي ألم أو شجن وحنين

ولكن أيضا في سلام، في هدوء، في يقين

لأنك

لن تكون وحيدا

...

هدوء هو أشبه بهدوئك طوال حياتك العامرة،
رغم أن ما كنته وما فعلته كان بركانا سرمديا من الانفجارات النورانية والثورات التنويرية


،


حقا



سنبقى أو سيبقى أبناؤنا أو أبناؤهم

ليشهدوا أحلامك وأحلامنا حقيقة

ويروا الإنسان من جديد
"
إن اليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية
ولا زرد السلاسل
نيرون مات ولم تمت روما
بعينيها تقاتل
...
وحبوب سنبلة تموت
ستملأ الوادي سنابل
"
وليرحم الله محمود درويش



هذا آخر ما كتبه المسيري


وقد أرسله للنشر ليلة وفاته


فهي وصيته!




الإنسان والشيء


نحن نعيش في عالم يحولنا إلى أشياء مادية ومساحات لا تتجاوز عالم الحواس الخمس، إذ تهيمن عليه رؤية مادية للكون. ولنضرب مثلاً بـ"التي شيرت" (T-Shirt) الذي يرتديه أي طفل أو رجل. إن الرداء الذي كان يُوظَّف في الماضي لستر عورة الإنسان ووقايته من الحر والبرد، وربما للتعبير عن الهوية، قد وُظِّف في حالة "التي شيرت" بحيث أصبح الإنسان مساحة لا خصوصية لها غير متجاوزة لعالم الحواس والطبيعة/المادة.


ثم توظف هذه المساحة في خدمة شركة الكوكاكولا (على سبيل المثال)، وهي عملية توظيف تُفقد المرء هويته وتحيّده بحيث يصبح منتجاً وبائعاً ومستهلكاً، أي أن "التي شيرت" أصبح آلية كامنة من آليات تحويل الإنسان إلى شيء.


ويمكن قول الشيء نفسه عن المنزل، فهو ليس بأمر محايد أو بريء، كما قد يتراءى للمرء لأول وهلة، فهو عادةً ما يُجسِّد رؤية للكون تؤثر في سلوك من يعيش فيه وتصبغ وجدانه، شاء أم أبى.


فإن قَطَنَ الإنسان المسلم في منزل بُنيَ على الطراز المعماري العربي والإسلامي فلا شك أن هذا سيزيده من ثقة في نفسه واعتزازه بهويته وتراثه. ولكننا لا نرى في كثير من المدن من العالم الإسلامي أي مظاهر أو آثار للرؤية العربية الإسلامية (إلا في المسجد)، وبدلاً من ذلك أصبح المنزل -عملياً وظيفياً- يهدف إلى تحقيق الكفاءة في الحركة والأداء ولا يكترث بالخصوصية، أي أنه مثل "التي شيرت" أصبح هو الآخر خلواً من الشخصية والعمق.


وأثاث هذا المنزل عادة وظيفي، يلفظ أي خصوصية باسم الوظيفية والبساطة. ولكن البساطة هنا تعني في الواقع غياب الخصوصية (الرؤية المادية تفضل البساطة على الجمال المركب، ومن هنا عبارة "خليك طبيعي").


ونفس الشيء ينطبق على طعام "التيك أواي" أو السفاري، فهو الآخر يعيد صياغة وجدان الإنسان. الناس هم الذين يعدون طعامهم بأنفسهم، ثم يتناولونه سوياً. هذا ما كان سائداً في كل أرجاء العالم بما في ذلك الغرب.


أما ظاهرة أكل طعام قد تم إعداده من قبل، ويأكله المرء وهو يسير أو يجري، فهذه ظاهرة جديدة على الجنس البشري، ولابد أن نتنبه إلى الرؤية الكامنة وراءها، فهي رؤية تعتمد السرعة والحركة في الحيز المادي، مقياسا وحيدا، وهي بذلك تحوِّل الإنسان إلى كائن نمطي يشبه الآلة.


إن هذه الوجبة السريعة الحركية تعني التخلي عن مجموعة ضخمة من القيم الإنسانية المهمة، مثل أن يجلس المرء مع أعضاء أسرته أو أصدقائه في شكل حلقة ليتناول الطعام معهم فيتحدثون في مواضيع شتى، فالإنسان هو من يأنس بغيره.


ولعل العبارة العامية المصرية "أكلوا عيش وملح سوا" (أي سوياً) تشير إلى مجموعة القيم هذه. وأنا لست من الغباء بحيث أطالب بتحريم أو تجريم هذه الوجبات، فأنا أدرك تماما ضرورة اللجوء إلى كثير من الإجراءات ذات الطابع المادي (الاقتصادي السياسي) في حياة الإنسان اليومية، والوجبة السريعة كثيرا ما تكون ضرورية، بل وحتمية.


ولكن عندما تتحرك هذه الإجراءات المادية إلى المركز وتصبح هي القاعدة والمعيار، نكون قد سقطنا في العلمانية الشاملة. وقد قرأت مؤخراً أن عدد الأقواس الصفراء (علامة ماكدونالد) يفوق عدد الصلبان في العالم الغربي!


وما يهمنا في كل هذا أن بعض المنتجات الحضارية التي قد تبدو بريئة (فهي معظمها حلال)، تؤثر في وجداننا وتعيد صياغة رؤيتنا لأنفسنا وللعالم.


وما قولكم في هذه النجمة السينمائية المغمورة (أو الساطعة) التي تحدثنا عن ذكريات طفولتها وفلسفتها في الحياة وعدد المرات التي تزوجت فيها وخبراتها المتنوعة مع أزواجها، ثم تتناقل الصحف هذه الأخبار وكأنها الحكمة كل الحكمة!


وقد تحدثت إحداهن مؤخرا عما سمته "الإغراء الراقي"، ما يدل على عمقها الفكري الذي لا يمكن أن تسبر أغواره. أليس هذا أيضاً هيمنة النموذج المادي على الوجدان والأحلام إذ تحوَّلت النجمة إلى مصدر للقيمة وأصبح أسلوب حياتها هو القدوة التي تُحتذى، وأصبحت أقوالها المرجعية النهائية؟


ومع هذا، تُصر بعض الصحف على أن "فلانة" المغنية أو الراقصة أو عارضة الأزياء لا تختلف في أحكامها وحكمتها عن أحكام وحكمة أحكم الحكماء وأعمق الفلاسفة. والمسكينة لا علاقة لها بأي مرجعية ولا أي قيمة ولا أي مطلقية، إذ إن رؤيتها للعالم محصورة بحدود جسدها الذي قد يكون فاتناً، ولكنه -لا شك- محدود ونسبي.


كما أن خبراتها مع أزواجها -رغم أنها قد تكون مثيرة- لا تصلح أساساً لرؤية معرفية أخلاقية، إلا إذا كانت رؤية مادية عدمية ترى أن كل الأمور نسبية.


وإذا أخذنا الحكمة من أفواه نجمات السينما والراقصات وملكات الجاذبية الجنسية، فستكون حكمة لها طابعها الخاص الذي لا يمكن أن يُوصف بالروحانية أو الأخلاقية أو ما شابه من أوصاف تقليدية عتيقة!


وقد يكون وصف أقوال هذه النجمة بأنها منافية للأخلاق أو للذوق العام وصفاً دقيقاً، ولكنه مع هذا لا يُبيِّن الدور الذي تلعبه النجمة وأفكارها في إعادة صياغة رؤية الإنسان لنفسه وتَصوُّره لذاته وللكون بشكل غير واع، ربما من جانبها ومن جانب المتلقي معا.


ولنتخيل الآن إنساناً يلبس "التي شيرت"، ويسكن في منزل وظيفي بُني ربما على طريقة "البريفاب" (الكتل الصماء سابقة الإعداد)، ويأكل طعاماً وظيفياً (همبورغر- تيك أواي تم طبخه بطريقة نمطية)، وينام على سرير وظيفي ويشرب الكوكاكولا، ويشاهد الإعلانات التجارية التي تغويه بالاستهلاك والمزيد من استهلاك سلع لا يحتاج إليها في المقام الأول، ويعيش في مدينة شوارعها فسيحة عليه أن يجري بسيارته المستوردة بسرعة مائة ميل في الساعة، ويهرع بسيارته من محل عمله إلى محل طعام "التيك أواي" ومنها إلى مركز التسوق الذي يتسلع البشر، ويداوم على مشاهدة الأفلام الأميركية (الإباحية أو غير الإباحية) بشراهة غير مادية، ويسمع أخبار النجوم وفضائحهم، ويدمن تلقي الحكمة من النجمات الساطعات أو المغمورات..


ألن يتحول هذا الإنسان إلى إنسان وظيفي متكيف لا تُوجَد في حياته خصوصية أو أسرار.. إنسان قادر على تنفيذ كل ما يصدر إليه من أوامر دون أن يثير أية تساؤلات أخلاقية أو فلسفية؟


قد يقيم هذا الإنسان الوظيفي الصلاة في مواقيتها، ولكن كل ما حوله يخلق له بيئة معادية لإدراك مفهوم القيمة المتجاوزة لعالم الحواس الخمس وجدواها. لقد سقط الإنسان في المنظومة المادية واخترقته مجموعة من الأحلام والأوهام والرغبات لا يدرك تضميناتها الاجتماعية والأخلاقية، رغم أنها توجِّه وتحدِّد أولوياته دون وعي منه.


ونحن حين نتحدث عن الحضارة المادية فنحن عادة ما نتصور أننا نتحدث عن الحضارة الغربية وحدها، وهذا خلل ما بعده خلل، ففي الغرب يوجد كثير من المظاهر الإنسانية المتجاوزة لسطح المادة، ففي الغرب موزارت وبتهوفن والطعام الفرنسي وكثير من المظاهر المحتفظة بأصالتها وخصوصيتها.


إن المنتجات المادية الحديثة تتميز بكونها معادية للخصوصية.. ألخصوصية الغربية والخصوصية الإنسانية. ولنقارن موسيقى الديسكو بالموسيقى الكلاسيكية الغربية والعربية، و"التي شيرت" برداء الإنسان الغربي، ستجد أن منتجات هذه الحضارة المادية -التي أسميها "ضد الحضارة"- غير منتمية لأي تشكيل حضاري أو اجتماعي.




هي حقا بدأت في الولايات المتحدة لكنها ليست أميركية، لأن الحضارة الأميركية الحقيقية حضارة لها سماتها الفريدة، وهناك تقاليد حضارية أميركية قامت هذه الحضارة الجديدة الضد بتقويضها.


ولكن المشكلة أن كل هذه التقاليد وكل هذه الخصوصيات آخذة في التآكل بسبب المد الجارف للحضارة المادية. وهذه الحضارة المادية ليست معادية للشرق وحده، بل هي ظاهرة ورؤية أمسكت بتلابيب العالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه، ولا يظنن أحد أننا بمأمن منها ومن عدميتها وعدائها للإنسان.


كل هذا مقدمة لما حدث في عالم الرياضة. إن الرؤية المادية قد تغلغلت في كل مجالات الحياة. خذ على سبيل المثال عالم الرياضة.. كانت ممارسة الرياضة في الماضي تهدف إلى تهذيب الجسد والنفس وتدريب الناس على التعاون وتسليتهم في الوقت ذاته، بحيث يقضون وقت الفراغ بطريقة متحضرة.


كما أنها على مستوى آخر كانت تدريبا على الصراع الرقيق لتفريغ نزعات البشر العدوانية من خلال قنوات متحضرة..


حينما كنت في مدرسة دمنهور الثانوية كان فريق كرة السلة من أهم الفرق على مستوى الجمهورية، وكنا نصل إلى المركز الأول في بعض البطولات إن لم تخنّي الذاكرة..


ولكن ما أذكره جيداً هو أن الأستاذ الحبروك -المشرف على الفرق الرياضية آنذاك- كان ينصحنا بأنه حينما كان يأتي فريق من المراكز المجاورة لنا -وكانوا عادةً أدنى منا في المستوى- كان يطلب منا ألا نهزمهم هزيمة ساحقة، بل أن ندعهم يحرزون بعض الأهداف حتى لا يشعروا بالإحباط.


وكنا نشجع فريق كرة القدم الخاص بدمنهور، ولكننا في الوقت ذاته كنا نشجع "اللعبة الحلوة" بغض النظر عن مصدرها. إن ما كان يهيمن علينا ليس النموذج المادي ولا النموذج الدارويني الصارم حيث يكون كل الناس إما منتصراً أو مهزوما، ولا نموذج السوق وآليات العرض والطلب التي لا تعرف الله أو الإنسان، وإنما نموذج إنساني يقبل حتمية الاختلاف والصراع، ولكنه لا يجعلها مرجعيته النهائية، إذ توجد قيم أخرى مثل التراحم والإيمان بإنسانيتنا المشتركة.


ولكن الرياضة انفصلت تدريجيا عن كل هذه القيم لتصبح مرجعية ذاتها، ومنفصلة عن القيمة وتصبح معايير الرياضة رياضية، ويصبح إحراز النصر هو الهدف الأعلى والأسفل والوحيد. ونسمع بعد ذلك عن تفرغ اللاعبين تماما للرياضة واحترافهم. والاحتراف يتناقض تماما مع فكرة التسلية وتزجية وقت الفراغ واللعب بطريقة إنسانية متحضرة، فهي تجعل الرياضة مركز الحياة.


قابلت مرة أحد كبار لاعبي كرة القدم في الولايات المتحدة وهي مختلفة عن كرة القدم في بقية العالم، واللاعبون لابد أن يتمتعوا بلياقة بدنية فائقة، وأجسامهم يجب أن تكون ضخمة وعضلاتهم بارزة حتى يمكنهم تحمل الصدمات. المهم.. فتح لي قلبه وتحدث عن بؤسه، وكيف يراقب المدرب كل جوانب حياته العامة والخاصة، فهو يراقب وجباته اليومية ويطلب منه أن يأكل كذا من البروتين وكذا من الخضراوات، كما يراقب حياته العاطفية بل والجنسية، فهو لا يمكنه أن يخرج مع صديقته قبل المباراة بأسبوع، ولا يمكنه مضاجعتها أو مضاجعة زوجته.


هو لم يستخدم مصطلح "تشيّؤ"، أي أن يتحول الإنسان إلى شيء، ولكن هذا هو أدق وصف لما حدث له.


في المدارس الثانوية بالولايات المتحدة، تقوم فرق كرة القدم بدراسة تكتيكات الفريق الذي سينازلهم من خلال أفلام فيديو يصورونها لمباراة سابقة له، كما يدرسون أداءهم بنفس الطريقة.


هل هذا له علاقة بالتسلية واللعب، أم أنه ينبع من نموذج مادي صراعي يجعل الفوز وهزيمة الآخر هو الهدف الوحيد؟ ومن هنا تدفع المكافآت السخية لأعضاء الفريق الفائز. وتنتهي المباريات في الآونة الأخيرة بمعارك يُجرح فيها بعض الناس، بل وقُتل ضابط شرطة في إيطاليا بعد مباراة حامية الوطيس.. كل هذا يعني هيمنة النموذج الصراعي وتراجع النموذج الإنساني التراحمي.


وقد اقتحمت أخلاقيات السوق عالم الرياضة فيتم "بيع" لاعب مغربي لنادي إيطالي، ولاعب إيطالي لنادي ليبي وهكذا، وكأننا في سوق النخاسة.


ولذا بدلا من الانتماء إلى الوطن والقيم يصبح الانتماء إلى المال، المحرك الأول للإنسان الاقتصادي. ونسمع بعد ذلك عن عدد كبير من الرياضيين يستخدم المخدرات والأدوية المنشطة الممنوعة لتحقيق النصر. ويتقاضى أعضاء الفريق الفائز مبالغ طائلة مكافأة لهم، وهى مكافآت سخية على أدائهم، قد تصل إلى مرتب أستاذ جامعي لعدة سنوات.


بل في إحدى الجولات الرياضية حصل كل عضو من أعضاء الفريق الفائز على سيارة "بي.أم.دبليو" وهذه قمة الأحلام العلمانية! أين كل هذا من قيم التعاون والصراع الرقيق والمرجعية الإنسانية؟ لقد اقتحمت اقتصاديات السوق هذا القطاع تماما، وسيطرت عليه قوانين العرض والطلب والمادية وتم تشييء الإنسان ونزع القداسة عنه، وتحوّل إلى مادة استعمالية مرنة ليس فيها من الإنسانية سوى الاسم، أي أن النموذج المادي الصراعي الدارويني قد ساد تماماً.


هذه هي مأساة الحضري الذي وقع صريع هذا النموذج، وسلك سلوكاً متسقاً معه، فهاجت الدنيا ضده؟ والسؤال هو: لماذا هذا الهيجان والتهيج؟ أليست المسألة مسألة عرض وطلب لا مسألة انتماء وطني وإنساني؟!


وعلى أية حال، بعد الهيجان استقرت الأمور داخل إطار الخصخصة وقبل النادي الأهلي التعويض المالي المناسب عن فقدانه إحدى أشيائه الثمينة.. والله أعلم.







ابكوا المسيري طويلا
امسحوا بدموعكم آلام الزمن
دعوها تطهرنا
ثم
أسرجوا خيل الأمل

هذه وصيته بين يديك

كن إنسانا
افخر بأمتك
اعتز ببلدك
كن إنسانا

وهذه وصيته الحقيقية
[ كن إنسانا ]
"
...
ستهب نسائم قرب وتلف وجودك
.
تتحدى القيظ بغيمات
.
والقطر سيسبق غيثك
.
وسيسكن بعد الترحال الصعب
.
قلب
...
كان "مُروِّع"
"

أتذكر شيئا آخر كتبته أستاذتي هبة
تلميذته العبقرية

"سيأتي يوم يغادر فيه د. عبد الوهاب المسيري عالمنا إلى عالَم آخر، حينها سوف يقول البعض إنه كتب، وألّف... ونشر، وكان موسوعياً فذاً. أما أنا فسوف أظل أذكره ما حييت بأنه كان مفكراً إنسانياً، عاش إنساناً، ثم ترك وراءه موسوعات وكتباً وتلامذة وذكريات جميلة في قلوب العديد من الأطفال"

- هبة رءوف -



عيشوا إنسانا
واجعلوا دعاءكم

"
اللهم أحينا إنسانا كما خلقتنا
خلفاء لك كما أردتنا
"







رحمك الله




02/10/2008

مدرسة الحياة: اكسر يأسك بإرادة الانتصار!







هذه مدرسة الحياة...
إهداء إلي فرعوتا [محمد رفعت] اللي خرج الحمد لله ليلة العيد...

[شكرا لـ عمرو]





[الصورة كاملة]







يأتي إليها الكثيرون في كل لحظة ويغادرها أيضا العديد من البشر في نفس اللحظة؛ إنها الحياة التي تستقبل دوما من يقدمون عليها وسط ترحيب وأمنيات طيبة من الأهل، وتودع الكثيرين بعد أن عاشوا حياة لم يسعدوا بها ولم يحققوا فيها إلا القليل من أحلامهم وهزمتهم تفاصيل الحياة ومعوقاتها وغباواتها.
وبعد أن سمحوا لها بالتراكم داخل أرواحهم وقلوبهم وعقولهم، انسحبت الحيوية من العيون وتراجعت محبة الحياة من القلوب، وانهزمت الروح في الصراعات المختلفة، وتداعت أمام معوقات الحياة، والتي لا تخلو منها أي حياة.
وعاشوا أجسادا تأكل وتنام وتتكاثر بلا حماس، ولم يضيفوا لأنفسهم أو لمن يحبون أو للحياة شيئا، بل تعاملوا مع الحياة وكأنها قطعة من المطاط يلوكونها في أفواههم بلا طعم وبلا فائدة، ولم يصنعوا لأنفسهم المذاق الرائع للحياة؛ لأنهم تخلوا عن تفردهم الإنساني، وقبلوا أن يكونوا مجرد أرقام أو نماذج بشرية تتحرك وإن خلت منها روح الحياة الحقيقية.






اختر الصمود



وأكاد أسمع من يهتف: ما هذه القسوة؟ ألا تعرفين أن الحياة ممتلئة بالاختبارات القاسية وأننا مجرد بشر، ولا يملك أحدنا صفات خارقة؟
وأرد بود واحترام: كلنا بشر ولكن الأقلية فقط هي التي استطاعت تذوق الحياة واستمتعت بها واحترمت كل ثانية من عمرها وعندما تعرضت لاختبارات الحياة القاسية، -والتي لا ينجو منها أحد، - قررت اختيار الصمود وعدم التخلي عن إرادة الانتصار في الاختبار وتحويل الألم النابع من المحنة إلى قوة مولدة للمزيد من الحماس المتنامي بلطف وعذوبة للاستمتاع بما يتبقى في الحياة.
وقد يتبادر إلى الذهن عند قراءة كلمة الاستمتاع أن الأمر ينصرف إلى الترفيه والملذات المختلفة، والحقيقة أن هذه الأنواع من المتع مؤقتة للغاية ومفعولها ينتهي بعد فترة قد تقصر أو تطول بعض الشيء.
والمتعة الحقيقية التي تستمر طويلا وعندما يتذكرها الإنسان تنير له العتمة وتمنحه نوعا من البهجة المتفردة التي تربت على أوجاعه بحب واحترام بالغين، وتمده بطاقات هائلة تجدد حيويته وتنعش روحه وتجعل عقله صافيا وقلبه رحبا، يحتضن كل ما في الكون من جمال ويتسامح مع القبح الذي يحاصرنا جميعا بل يشعر بالشفقة من أجله، فمن يختار القبح يسرق عمره ويحرم نفسه من متع الجمال والرقي.




الانتصار.. أفضل المتع



أفضل أنواع المتع هي متعة الانتصار على معوقات الحياة وعدم السماح لها بإحداث أي خدش ولو كان بسيطا في إنسانية صاحبها واحترامه وتصالحه مع نفسه.
ولكي تتحقق هذه المتعة لابد أن يحترم الإنسان نعمة الحياة وأن يضع لنفسه خطوطا حمراء في التعامل مع نفسه ومع من حوله بل ومع الدنيا كلها، وألا يتصرف أبدا كرد فعل لما يحدث من حوله وألا يترك دفة حياته تختل من بين يديه، ؛ لأنه إن فعل فسيمسك بها غيره، مع ملاحظة أن الهبوط إلى الهاوية أسهل كثيرا من الصعود إلى القمة.
ففي الهبوط يكفي أن ينسى الإنسان نفسه وسيهوي بأسرع مما يتخيل، أما في الصعود فلابد من الوعي أولا بأهميته، ثم تنمية الرغبة فيه ثانيا، ويأتي بعد ذلك احتضان المثابرة ووضع مكاسب الصعود نصب عينيه ليلا ونهارا؛ لتهون عليه مشاق الصعود ولتكون ترنيمته المتفردة أثناء الصعود ليستمتع بكل مراحله.
ويمنح نفسه من آن لآخر استراحة محارب ينتشي فيها بالقدر الذي حققه، ويربت على نفسه ليزيل أوجاعه فلا أحد سيفعل ذلك أفضل منه، وهذا أرقى وأذكى من انتظار التربيت من الخارج، وقد علمتنا الحياة أن القوة تكمن في الاستغناء وأن الذكي هو من يقوم بتعويض نفسه أولا بأول عما فاته ولا يضيع سنوات العمر في تسول ذلك من الآخرين.







الحياة ثروة فلا تُضيعها


وعلى من يريد تأجيج إرادة الانتصار بداخله أن يثق دائما أن حياته هي ثروته الحقيقية فلا يبدد أي لحظة منها في عناء بلا جدوى أو في مخالطة من يجذبونه إلى الأسفل أو في الاستمرار في التجارب الفاشلة والاستسلام لاحتكار الرثاء الذاتي وتهويل معاناته وتوهم انه أنه وحده من يتألم في الحياة فيهزم نفسه ويسمح للألم بتشويه نظرته للحياة ويحرم نفسه من البحث عن الحلول الواقعية لمعاناته ويفرح بتقليصها قدر المستطاع ويتشاغل عما لا يستطيع التخلص منه.
فالمنتصر في الحياة هو من ينتبه للعلامات في الوقت المناسب فيقفز بعيدا قبل تزايد الخسائر وعندما يتعرض للهزيمة من آن لآخر لا يحتكر الرثاء لنفسه ولا يبحث عن الإنقاذ الخارجي ولا يطيل المكوث على الأرض، بل يسارع باحتواء ألمه والتأكيد بأنه ليس قابلا للكسر أو حتى للخدش والاستمتاع بترميم جراحه واعتباراها أوسمة على شرف المحاولة وعدم الاستسلام.. ويتذكر أن من لا تهزم روحه لا يهزم أبدا، ويصنع لنفسه من شراب الهزيمة المر مادة حلوة لتجارب قادمة ناجحة ويخوض الحياة بقلب شجاع.
وصدق أديبنا الرائع نجيب محفوظ رحمه الله وهو القائل: لن ينصلح حال الدنيا إلا إذا عرف الناس أن عاقبة الجبن أوخم من عاقبة الشجاعة.
وكما قال ميكيافيلي: الأبرياء العزل من الخبرة والفطنة يهلكون.
لذا فإن المنتصر في الحياة يخرج من هزائمه –ولا يوجد محارب بلا هزائم- بخبرات هائلة تضاعف من وعيه الإنساني ومن اتساع أفقه ومن رحابة قلبه ونور روحه مما يقوي عزيمته ويجعله أهلا للانتصارات المتواصلة.




وقفة مع النفس




لذا علينا أن نجلس مع أنفسنا من آن لآخر -بعيدا عن أي مؤثرات خارجية- لنرى كيف تسير حياتنا، وهل تمضي كما نريد أم أن معوقات الحياة هزمتنا وأخذتنا بعيدا عن طموحاتنا وأحلامنا وأحيانا إنسانيتنا أيضا..
ولابد أن نتحلى بالأمانة التامة في هذه الجلسة على ألا نبالغ لا في القسوة على النفس ولا في خداعها بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فدائما يمكنوجد ما هو أفضل، وبإمكاننا التنافس مع أنفسنا لانتزاع أفضل ما في داخلنا بحب ورفق ومنحه إدارة دفة حياتنا ومساعدته بكل ما نملك من طاقات وطرد كل ما يخصم من انتصاراتنا في الحياة أولا بأول.
وليكن شعارنا في الحياة قول الإمام علي كرم الله وجهه: من تساوى يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه أفضل من يومه فهو ملعون.







لإن بكرة جاي أحلى

خلي حياتك بالأمل أحلى حياة

لازم بكرة يبقى أحلى

فحلمنا مش هيموت أبدا

سيبقى الأمل دائما

حتى لو في يوم قلت آه!

سنبقى علي العهد دائما

ما دام الأمل طريقا فسنحياه... فإن لم نجده، بأيدينا صنعناه!



عيد سعيد



21/09/2008

لا توقف ساعتك... أبدا! أبدا!

لا توقف ساعتك... أبدا! أبدا!



"لماذا لا يمضي الوقت سريعا؟"


لم يكن مجرد ضيق مثل ذلك الشعور الذي يصيب الطلبة في أول يوم دراسي، بل يبدو وكأن الزمن يعود بنا إلي الوراء!
هكذا بدا لي الأمر للوهلة الأولى، قبل أن أدرك أن تلك الساعة المعلقة أعلى المدرج متوقفة عن العمل، صعدت روح بطاريتها في سلام ففقدت الطاقة وبدت عابسة في سكون وألم حزين...


التفت بجواري، وجدت سلمى ولمياء...
أشرت إلي الساعة "الميتة" علي الحائط وسألت سلمى: "يا ترى يا سلمي لما بتشوفي عقارب الساعة واقفة بتحسي بإيه؟"...

تبسمت ضاحكة، قالت ببساطة: "معايا ساعة تانية!"، أدركت حينها معنى...


"بس أنا جالي إحساس تاني!"، حقا ظهرت فكرة أخرى في رأسي عندما رأيت تلك الساعة التي فقدت روحها ومصدر طاقتها...


"أيوة حضرتك؟"


الساعات كثيرة، ولدى الجميع، لديك علي الأقل واحدة، إذا قمت بتعطيلها أو أوقفتها فهذا يعني شيئا واحدا: ستستمر كل الساعات الأخرى في العمل والدوران والدق، وأنت مكانك، وهذا يعني أنك تتأخرين! لا توقفي ساعتك أبدا!


"عبد الرحمن! مش معقول، فلسفة في أول يوم دراسة!"، هكذا أنهت سلمى موضوع "الساعة"، واكتفت لمياء كعادتها ببسمة مشرقة.



ولكن هناك ما لا تعمله سلمي ولا لمياء ولا حتى أنا!


يا إلهي! لماذا تداعت إلي قلبي تلك المشاعر التي كنا نحسها عندما كنا أطفالا، من المؤكد أنك أيضا أتتك تلك الأفكار وارتسمت علي وجهك ضحكة شريرة: كان يبدو لنا أن إيقاف ساعة واحدة سيوقف الزمن تماما، يا للهول!


أود حقا أن أعرف!



يا عبدو، ويا سلمى، ويا لمياء، ويا كل إنسان...


لا توقف ساعتك أبدا! أبدا!


أملأها دوما بالطاقة، ازرعها حبا وسعادة، اغرس فيها طموحا وأملا بلا حدود، اجعل روحك شفافة باسمة، طر في سماء الوجد بقلبك، حلق ساميا...



بدأ عام جديد...

سنة جديدة، يعني ممكن نكون أحسن!

"ما دامت هناك حياة... فهناك أمل"!

و"إذا ظننت أنك تقدر، أو أنك لا تقدر، فأنت غالبا علي حق"...

"يللا نحلم أكتر... أكيد نقدر"!